مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٨
فقال له العبّاس: نِعم ما رأيت، والصَواب فيما اثبت، هذا واللَّه الفضل الكريم، والوصل الرحيم.
فلقيا أبا طالب فصَبراه، ولفضل آبائه ذكَّراه، وقالا له: أنا نريد أن نحمل عنك بعض العيال، فادفع الينا من أولادك من يخفّ عنك به الاثقال.
قال أبو طالب: إذا تركتم لي عقيلًا وطالباً فافعلا ماشئتما.
فأخذ العباس خضراً، وأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً عليه السلام، فانتجبه لنفسه واصطفاه لهم أمره، وعوّل عليه في سرِّه وجهره، وهو مُسارع لرضاته، موفق السداد في جميع حالاته.
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في ابتداء طروق الوحي إليه، كلما هتف به هاتف، أو سمع من حوله رَجفة راجف، أو رأى راويا، أو سمع كلاماً، يخبر بذلك خديجة وعليّاً عليهما السلام ويستشرهما هذه الحال.
فكانت خديجة تثبته وتصبِّره، وكان عليّ يُهيِّئه ويبشره، ويقول له: واللَّه يابن عمّ ما كذب عبد المطلب فيك، ولقد صدقت الكهان فيما نسبته اليك، ولم يزل كذلك إلى أن أمرَ صلى الله عليه و آله و سلم بالتبليغ، وكان أوّل من آمن به من الفساد خديجة، ومن الذكور عليّ بن أبي طالب وعمره يؤمئذٍ عشر سنين[٣٩٢].
(٥)
روى في روضة الواعظين عن النيسابوري[٣٩٣]: أن فاطمة بنت أسد حضرت ولادة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فلما كان وقت الصبح قالت لابي طالب: رأيت
[٣٩٢] راجع: اثبات الوصية للمسعودي: ١١٤، ١١٧، ١٢٠ مع اختلاف وزيادة.
[٣٩٣] مقاتل الطالبيّين ص ١٧ وفيه: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أخذ عليّاً وحمزة أخذ جعفراً ةالعباس أخذ طالباً.