مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٨
الحديث ٢١٥: «عليّ عليه السلام يعرف شيعته من عدوّه بالطينة التي خلق منها»:
روى العلّامة الثقة الجليل الصفار رحمه الله بسنده عن الاصبغ بن نباتة: أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال: ياأيّها الناس ان شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق آدم بأَلفي سنة لايشذّ فيها شاذٌ ولايدخل فيها داخلٌ، واني لأعرفهم حين ما أنظر اليهم لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لَمّا تَفَل في عيني وأنا أرمَد قال: اذهب عنه الحرّ والقرّ والبرد وبصِّرهُ صديقه من عَدوّهِ، فلم يُصيبني رَمدٌ بعد ولاحَرّ ولابَرد، ولاني لأعرفُ صديقي من عدوّي.
فقام رجلٌ من المَلأ فسَلّم ثمّ قال: واللَّه ياأمير المؤمنين انْي لأدين اللَّه بولايتك، وانّي لأحبّك في السِرِّ كما أظهر في العلانية.
فقال له علي عليه السلام: كذبت، فواللَّه مااعرفُ اسمك في الأسماء، ولاوجهك في الوجوه، وان طينتك من غير تلك الطينة!
قال: فجلس الرجل قد فضَحَهُ اللَّه وأظهَرَ عليه، ثمّ قام آخر فقال: ياأمير المؤمنين، انّي لأدين اللَّه بولايتك، واني لاحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية.
فقال له: صَدَقت، طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا أخذ ميثاقك، وانّ روحك من أرواح المؤمنين فَاتّخذ للفَقر جلباباً، فو الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: انّ الفقر إلى محبّينا أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله[٦٠٨].
(١)
(٢)
ورواه بسند آخر عن الاصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام
[٦٠٨] بصائر الدرجات: ص ٤١٠-/ ٤١٢.