مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٢
الرسول الزيادة في المعرفة لاتدُلّ على بلوغه مرتبة مخصوصة في ذلك الوقت، بحيث تنقص عن مرتبة أمير المؤمنين عليه السلام حتّى تحصل المنافاة بين الاخبار المذكورة بل هي مطلقة، وحينئذٍ فيُحمل اطلاقها على هذه المرتبة التي عَناها أمير المؤمنين عليه السلام ممّا لايبلغ حدّه من البَشَر غيرهما عليهما السلام وابنائهما الغرر، والرسول مع بلوغه ايّاها طَلَب الزيادة فيها تحقيقاً لعلوّ مقامه على الباقين. لايقال انه ينافي ذلك قوله عليه السلام: لو كشف الغطاء ماازددَتُ يقيناً، لاشعارِهِ بأن هناك أفراداً زائدة للمعرفة عمّا بلغ إليه، وهي التي ذكرتم أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم طَلَبها، فيلزم أن تكون موجودة بعد كشف الغطاء، ومنها تَحَصل زيادة اليقين على ماكان عليه اوّلًا، لأنا نقول: ان اليقين بالمعرفة كما يقبل الشدّة والضعف والزيادة والنقيصة قبل كشف الغطاء كذلك بعده، فان الاحاطة بالشيء أو العلم به قد تكون من جميع جهاته، أو متعلّقاته ومنسوباته، وقد تكون من أكثرها، وقد تكون من بعضها، وهو يتفاوَت بتَفاوت الاستعداد للَّهوالقابلية، فهي قابلة للشدّة والضعف، وغاية مايلزم أنّ هذه الزيادة لاتحصل في علم علي عليه السلام بعد كشف الغطاء له، وإنّما تحصَل للرسول ولاضير فيه، لانّه قد زاد بها كشف الغطاء، واختصّ بها، فكذلك يختصّ بعده، فلااشكال بحَمدِ اللَّه المَلك المتعال.