مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠١
«الخامس»: ان كشف الغطاء إنّما هو بعد الموت، ومعنى قوله عليه السلام: لو كشف الغطاء انّه بعد الموت لاتزداد مَعرفته اذ كشف الغطاء عبارة عن التَجرُّد عن التَعَلُّق بالبدن والانسلاخ عن ملابسته، وهذا لايُنافي تَزايدُ معرفته عليه السلام في الدنيا قبل الموت، وقوله صلى الله عليه و آله و سلم: زدني فيك معرفة، إنّما أراد صلى الله عليه و آله و سلم بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا، وهذا لايقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء والتَجرُّد المَحض على معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشاة الدنيوية.
«السادس»: انّه عليه السلام قال: «ماازددتُ يقيناً» وهو لايُنافي الازدياد المطلق، كيف والزيادة على اليقين إنّما هي عين اليقين.
«السابع»: أنّ المفهوم من قوله عليه السلام: «لو كشف الغطاء» أنّه عليه السلام بَلَغَ في المعرفة السبحانية غاية لايُتَصوّر الزيادة عليها، وليس فيه انّه عليه السلام بَلَغَ من جميع العلوم والمعارف إلى الحدّ المذكور، وحديث «رَبّ زدني فيك تحيرُّاً» إنّما يقتضي زيادة الحيرة، وهي الحيرة المحمودة، وليَست هي نفس اليقين فلايلزم من تزايدها تزايده. وأما حديث «زدني فيك معرفة» فيمكن حمل المعرفة فيه على الحيرة المحمودة، وسمِّيت معرفة لمنشوئها منها.
«الثامن»: ان يحمل اليقين في الحديث الأوّل على التصديق بوجوده تعالى، وصفاته الجلالية والجماليّة، وتحمل في الحديث الثاني على معارف أخر تتعَلّق به سبحانه وراء ذلك التصديق، وهذه التوجيهات الاربعة للشيخ سليمان البَحراني.
«التاسع»: ما اختاره المحقّق الشيخ يوسف البحراني، وهو: ان هذه المرتبة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام هي المرتبة التي طلَبَ الرسول الزيادة فيها، وتكون هذه الزيادة هي الفارقة بين مقام النبوّة ومقام الإمامة. فان أحاديث طلب