مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٤
ضُلَّالٍ، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ، وَقَوْلِ زُورٍ؛ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ؛ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلى أَهْوَائِهِ، يُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ، وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ، يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَفِيهَا وَقَعَ؛ وأَعْتَزِلُ الْبِدَعَ، وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ؛ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ، لَايَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، وَلَا بَابَ الْعَمَى فيَصُدَّ عَنْهُ. وَذلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ!
«فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ»؟ و «أَنَّى تُؤْفَكُونَ»! وَالْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ، وَالْآيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ، فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟! بل كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ؟! وَهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ، وَأَعْلَامُ الدِّينِ، وَأَلسِنَةُ الصِّدْقِ! فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ» فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيَما تُنْكِرُونَ، وَاعْذِرُوا مَنْ لَاحُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ- وانا هو، أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ! وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ! قَدْ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيمَانِ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي، وَفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلي وَفِعْلي، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي، فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيَما لَايُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ، وَلَا تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ.
ومنها: حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ؛ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا، وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا، وَلَا يُرْفَعُ عَنْ هذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلَا سَيْفُهَا، وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذلِكَ، بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً».