الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٧٦ - أولاً الألفاظ
التفسير الديني الذي يؤمن بأنَّ الزمن الدنيوي ما هو إلا مقدمة لزمن آخر لا ينقضي، إنَّه الزمن السرمدي الخالي من الشوائب التي يحفل بها زمن الحياة الدنيا، فكان للشعراء إزاء ذينك المفهومين للزمن موقفان متضادان؛ موقف الذم والتذمر لزمن غادر لم يرعَ لأهل البيت حرمة، وموقف التفاؤل من زمن أخروي يعيش فيه الشهداء سعداء، لا تعكر صفو سعادتهم شائبة.
ومثَّلت الموقف الأول ألفاظ مثل (يوم، شهر، دهر، زمن)([٤٤٨])، أما الموقف الآخر فقد مثلته ألفاظ (الآخرة، الحياة الأخرى).
إنَّ هذا الفهم للزمن لدى الشعراء قد استوعب اتجاهي الرثاء: الحزين المتفجع، والرافض المتحدي، يقول محمد بندر النبهاني([٤٤٩]): (من الخفيف)
قمْ فهذا محرم قد غشانا
فلتحرِّمْ في عشره الأفراحا
ويقول كاظم آل نوح([٤٥٠]): (من الكامل)
تباً لهذا الدهر شيمته الهوى
وبكل منقصة هو المفتونُ
دهر به آل الدعي أمية
ولهم عداء ظاهر ودفينُ
فالزمن عند شعراء المراثي – زمن الدنيا – أصبح مصدر قلق؛ لأنه " قوة قاهرة تهيمن على الحياة"([٤٥١])، قد تقلبت صروفه ضد آل البيت، لذلك كثيراً ما
[٤٤٨] ينظر: ديوان السيد مهدي الطالقاني: ٧٧، ٨١، وديوان الربيعي: ١ / ١١٤، وخير الزاد ليوم المعاد: ١٦، ١٧، ٢٥، ٣٣، وديوان الياسري: ١٩.
[٤٤٩] أزهار الريف: ٥٦.
[٤٥٠] ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ٣ / ٧٤٨.
[٤٥١] الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام: ١٣.