الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٣ - ثانياً الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية
إليه، وأكثرهم محبة له، أما يزيد الذي لم يكن " نموذجا لأفضل المزايا الأموية، بل كان فيه الكثير من عيوب أسرته ولم يكن له من مناقبها المحمودة إلا القليل"([٢٢٧])، فكان يمثل طرف الشر.
كان هذا التقابل بين طرفي معركة كربلاء محورا مهما حاول الشعراء العراقيون في النصف الاول من القرن العشرين استثماره في إبراز إن ذلك الصراع لم ينته ما زالت هناك نفوس خيرة وأخرى شريرة، ففي كل زمان حسين (عليه السلام) وفي كل مكان كربلاء. يقول محمد صالح بحر العلوم([٢٢٨]) (من الطويل)
فجيعة يوم الطف تروي فصولها
أصولُ حياةٍ طورها يتجددُ
وتضحية الحر الشهيد بنفسهِ
شهادة حق باسمها الحقُّ ينشدُ
وقريب من هذا المعنى قول السيد محمد جمال الهاشمي([٢٢٩]): (من الخفيف)
حادثٌ أفجعَ القرونَ فلا تن
فكُّ من هول يومه تتبرمْ
هكذا سنة الزمان، فحق
مستضام وظالم يتظلمْ
فالثورة التي أعلنها الإمام الحسين (عليه السلام) نجد صداها في ثنايا الأيام، إلى الأبد، حينما يطل الشر برأسه بين الفينة والأخرى لتدمغه وتكبح جماحه، بقوة المبادئ التي استشهد من أجلها سيد الشهداء (عليه السلام) لتؤكد حقيقة غلبة الخير في آخر الأمر، يقول عبد الحميد السماوي([٢٣٠]): (من الطويل):
[٢٢٧] م. ن: ٥٠.
[٢٢٨] ديوان بحر العلوم: ٢ / ١٢٢.
[٢٢٩] مع النبي وآله: ١ / ١٨٨.
[٢٣٠] ديوان السماوي: ٣٧٨.