الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٩٠ - أولاً الوظيفة النفسية
إن الشاعر بوصفه إنساناً فناناً لا بد وأن حاجاته النفسية تبقى بلا إشباع في الأغلب، وأن الخيارات المطروحة أمامه، قد لا تتناسب ومزاجه، مما يؤدي به إلى حالة من التوتر التي لا يستطيع تحملها، لذلك يعمل جاهدا لخفض ذلك التوتر باللجوء إلى رحاب الشخصيات العظيمة كالإمام الحسين (عليه السلام) الذين يمثلون له عالماً من الأمان، وقدوات أنموذجية " وهكذا تتجسد في الفنان المبدع همومه وهموم عصره، ويستقطب قلقاً إنسانياً، فيتفاعل في داخله قلقه الذاتي، وقلق مجتمعه وأمته، وقلق إنساني عام "([٢٢٠]).
إن قنوات الاتصال بين الشاعر والمتلقي مهيأة تماما في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) من خلال اشتراكهما في هم واحد، ومأساة واحدة مما يخلق " تطابقاً بين محتوى الاتصال (موضوع الرثاء) ومحتوى العملية الإبداعية التي تتنقل نتائجها عن طريق العمل الفني المنجز "([٢٢١])، ويبدو ذلك واضحاً من خلال عنصر المأساة في الحدث الحسيني، الذي يمثل عاملا مشتركا بين الشاعر والمتلقي مما يخلق جوا من التلاحم بين العمل المنتج والمستقبل، يقول السيد مسلم الحلي([٢٢٢]):
(من البسيط):
لقد مضيتَ وقد خلفتها مُثُلا
بقين فينا مثال العز والعظمِ
دروس تضحية للمؤمنين بها
إذا مضت أمم تلقى إلى أممِ
[٢٢٠] الإبداع في الفن: ٦٦.
[٢٢١] علم النفس الفني: ٢١٢.
[٢٢٢] يوم الحسين: ٤٨.