الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٦٨ - ثانياً المحاور الموضوعية
أما المحور الثاني الذي أكدته المراثي الحسينيَّة في هذه الحقبة، فكان يتعلَّق بشخصية السيدة زينب بنت علي (عليهما السلام)، فقد كانت جزءاً مهماً من مأساة كربلاء، ويجد القارئ لتلك المراثي أنَّ الشعراء رسموا لهذه السيدة الكريمة صورتين، الأولى: صورة المرأة المفجوعة الباكية على أخيها، وأهل بيتها([١٥٩])، والأخرى: صورة المرأة القويَّة التي تحمَّلت أعباء المسؤولية بعدما حلَّ بأهلها([١٦٠]).
وقد تتعاضد الصورتان، وتجتمعان في المرثية الواحدة لخلق حالة من الحزن (الهادف)، الذي تجلى في شخصية زينب (عليها السلام)، يقول أحمد بن درويش([١٦١]) على لسان زينب مخاطبة جدها الرسول الكريم (ص): (من الكامل)
يا جدَّنا هذا حسينك بالعرا
فوق الصعيد عليه تسفى الزوبعُ
فقد تضمَّن قول الشاعر (يا جدنا)، و (هذا حسينك) دلالة عميقة تشير إلى فجيعة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمقتل الحسين (عليه السلام)، وقد جعل الشاعر من ذلك نداءً حزيناً من السيدة زينب (عليها السلام) لجدها المصطفى في إشارة إلى انتهاك الأعداء لحرمات رسول الله.
ويقول عبد العظيم الربيعي([١٦٢]): (من الخفيف)
فدعته ابن ام إن كنت حيا
دمتَ حياً وللحقيقة حامي([١٦٣])
[١٥٩] ينظر: ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ١ / ٥، ٣ / ٦٧٧.
[١٦٠] ينظر: م. ن: ١ / ١١٩، ٣ / ٣٦٧، ومجلة البيان ع (١١ - ١٤) لسنة ١٩٤٧: ٥٢، ٦٤.
[١٦١] شعراء من كربلاء: ٢٠٢.
[١٦٢] ديوان الربيعي: ١ / ١٤١.
[١٦٣] الصحيح: إما حامياً لانه معطوف على حياً او حام على تقدير انت حام.