الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٥٦ - الاتجاه التجديدي
فالموت في طلب الكرامة منهل
عذْبٌ، وميْتٌ من يعيش معذَّبا
يحاول الشاعر استمداد عزمه من عزم الإمام الحسين (عليه السلام)، ففي سبيل الاستقلال ترخص النفوس، وتستهين بالمشانق، كما استهان الإمام الحسين بالموت في سبيل العقيدة. وقد كانت حياة بحر العلوم مصداقا لما قاله في ابياته المتقدمة فقد قاسى في سبيل الدفاع عن الشعب الاضطهاد والسجن والمطاردة([١٢٦]).
وإذا كان بحر العلوم يستسهل الموت في سبيل حرية الشعب، فإنَّ طالب الحيدري يرى في تاريخ الإمام الحسين (عليه السلام) أنشودة لكل الثائرين، يقول([١٢٧]): (مخلع البسيط)
دم الإمام الشهيد نورٌ
لنا وتاريخه نشيدُ
تصيح أيامه علينا
تحرروا أيها العبيدُ
سدنا على غيرنا قديماً
واليوم قد سادنا المسودُ
فأين تاريخنا المجيد
وأين إيماننا الوطيدُ
ألا حسام ألا قناةٌ
ألا حصاةٌ ألا عممودُ
إذ يرى الشاعر أنَّ تأريخ الإمام الحسين (عليه السلام) - الذي ضحى بنفسه، وسقط صريعاً – يمثل موقفاً رافضاً يستنكر على الشعب سكوته في ظل الاحتلال الأجنبي. فالشعر عند الحيدري يعكس "مشاعرا [كذا] وطنية نبيلة كان يحملها الشاعر لهذا الشعب وهذا الوطن في الوقت الذي كان يعز فيه المخلصون"([١٢٨]).
[١٢٦] ينظر , تطور الفكرة والاسلوب في الادب العراقي الحديث: ١٠٢.
[١٢٧] من وحي الحسين (شعر): ١٧ – ١٨.
[١٢٨] الادب المعاصر في العراق: ١٤٣.