الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٥٠ - الاتجاه التقليدي
ولعلَّ ما تقدَّم ذكره من خصائص مراثي الإمام الحسين في هذه الحقبة، التي غلب عليها التقليد، كان نتيجة طبيعية، لأن أغلب تلك المراثي كانت شعراً منبرياً.
والشعر المنبري: هو ذلك النوع من الشعر الذي يكتب بقصد إلقائه على المنابر، ويوجه لجمهور واسع من الناس، ويكون ملتزماً بقضايا معينة، ويتطلب من الشاعر إمكانات مميزة في الإلقاء والإقناع([١٠٨]).
ففي وقت كادت تنعدم فيه وسائل التعليم في المجتمع العراقي خلال العهود السابقة، كان المنبر الحسيني، وسيلة مهمة في تثقيف الناس بأمور الدين والدنيا، وقد حافظ على دوره في إحياء الذكرى الحسينية، والإرشاد، حتى بعد أن ظهرت المدارس في النصف الأول من القرن العشرين، وكان للشعر – وما زال – حضورٌ واضحٌ في المنابر الحسينية، لما له من تأثير في النفوس، لذا كان له صدى جماهيري واسع حينما يلقى على المنابر لتصويره الجوانب المؤثرة في واقعة كربلاء، وما جرى فيها من مآسٍ لأهل البيت (عليهم السلام)([١٠٩])، ويبدو ذلك واضحاً في المناسبات الدينية، وبخاصة في شهر محرَّم الحرام من كل عام، وليس من المبالغة القول بأنَّ تأريخ الأدب العربي، وفي كل العصور التي مرَّ بها لم يشهد انسجاماً، وتلاحماً بين الشاعر وجمهور المتلقين، مثلما حصل في مراثي الإمام الحسين، حتى تكاد تتحول تلك المراثي – في أحيان كثيرة – إلى خطابات حماسية، تثير العواطف عند إلقائها على المنبر، ومن الراجح أنَّ هذا الأمر لا
[١٠٨] ينظر: الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث: ٦٣١ – ٦٣٤.
[١٠٩] ينظر: الأدب العربي في كربلاء: ١٧٥.