الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٣٤ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
قصيدة قليلة الأبيات، غير مكتملة البناء الفني، وكانت تلك المقطوعات وليدة ظرف خاص أعقب مصرع الإمام (عليه السلام)، ثمَّ تطوَّرت إلى قصائد مكتملة، كان رثاء الإمام الحسين جزءاً من موضوع يشتمل على مواساة أهل البيت عامة، لكننا بعد ذلك وفي العصر العباسي، وعند الشريف الرضي خاصة، نجد أن تلك المراثي أخذت شكلها النهائي من جهة البناء، لتكون أنموذجاً يحتذيه شعراء المراثي فيما بعد.
أما من ناحية المضمون، فقد مرَّ أن المقطوعات التي قيلت في الإمام بعد مصرعه كانت صوتأً مدوياً للرفض والاستنكار والتشنيع على قتلة الإمام، وكانت صورة معبرة عن ندم آخرين ممن لم يشترك في المعركة، ثمَّ تطوَّر موضوع المراثي في القصائد التي نظمت في أهل البيت عامة لبيان مظلوميتهم، وحقوقهم المغتصبة، كما في الهاشميات. وقد اتسع الموضوع بعد ذلك ليكون حجاجاً ومخاصمات مبنية على أسس عقائدية.
وبعد أن استقرَّت المرثية الحسينية في العصر العباسي، والعصور التي تلته أصبح موضوع الرثاء يشتمل على الحزن لما أصاب الإمام الحسين (عليه السلام)، وإظهار الشاعر ولاءه، وطلب الشفاعة، واستنهاض الإمام المهدي ومعالجة الشعراء قضايا أمتهم فيما بعد.