الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٣ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
الذين ندموا على عدم نصرتهم الإمام (عليه السلام) دورٌ مهمٌ في تطويع الرثاء لأغراض تجاوزت الحزن والتفجع إلى الرفض والمطالبة بالثورة، الأمر الذي كان طابعاً مميزاً لمراثي الإمام الحسين (عليه السلام) إلى يومنا هذا، فبعد مصرع الإمام وصحبه قال عبيد الله بن الحر الجعفي([٣٩]): (من الطويل)
يقول أميرٌ غادرٌ حقَّ غادر
ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمهْ!
فيا ندمي ألأّ أكون نصرته
ألا كلّ نفسٍ لا تسَّدد نادمهْ
وإني لأني لم أكن من حماته
لذو حسرة ما ان تفارق لازمهْ
سقى الله أرواح الذين تآزروا
على نصره سقياً من الغيث دائمهْ
....................
فإن يقتلوا فكلَّ نفس تقيةٍ
على الأرض قد أضحت لذلك واجمهْ
وما ان رأى الراؤون أفضل منهم
لدى الموت سادات وزهراً قماقمهْ
أتقتلهم ظلماً وترجو ودادنا
فدع خطة ليست لنا بملائمهْ
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم
فكم ناقم منا عليكم وناقمهْ
أهمَّ مراراً أن أسير بجحفلٍ
إلى فئة زاغت عن الحق ظالمهْ
فكفوا وإلاّ ذدتكم في كتائبٍ
أشدّ عليكم من زحوف الديالمهْ
هذه المعاني الرافضة لظلم السلطة، والتي كانت نتيجة للشعور بالظلم والإحباط، كانت الأساس في إشعار الأمة بأنَّ قوى الخير ستظلّ مستهدفة ما لم تكن هناك وقفة تحدٍ، وهو ما تجسَّد فعلياً على أرض الواقع بالثورات الكثيرة التي قامت بوجه الأمويين بعد وقعة كربلاء. لذا يمكن القول أنَّ عبيد الله بن الحر
[٣٩] تاريخ الطبري: ٣ / ٤٨٩.