الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٢ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
كربلاء فكان استذكاراً لهذا الحدث، يعتمد على صياغة الحقيقة التاريخية بقوالب فنية معبرة، تعيد صورة الماضي البطولي، وتؤجج مشاعر المتلقي، جاعلة من أحداث كربلاء صوراً مليئة بالايحاءات والدلالات، رابطة إياها بزمن المتلقي([٣٤])، فكان للأدب العربي من ذلك ثروة لا تقدَّر([٣٥]).
ومن الطبيعي أن تكون بداية رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) تلك المقطوعات التي نسبت لأفراد من البيت النبوي، مثل السيدة زينب بنت علي([٣٦]) (عليهما السلام)، والسيدة سكينة بنت الحسين([٣٧]) (عليهما السلام)، والسيدة الرباب زوجة الإمام([٣٨]) (عليه السلام)، فهؤلاء النسوة كنَّ جزءاً من وقائع المأساة، وأول المفجوعات بفقد سيدهنَّ، فلا نستبعد صحَّة نسبة تلك المقطوعات إليهنَّ، لاسيما أنها دلَّت بألفاظها الرقيقة، ومعانيها الحزينة، وصورها المؤثرة على شدَّة الجزع الذي ألمَّ بأهل البيت (عليهم السلام)، فضلاً عمّا عرف عن العرب من شاعريَّة، ولاسيما في أوقات الشدائد، فقد يصدر البيت والبيتان والمقطوعة، وربما القصيدة من غير الشعراء في مثل تلك الظروف، فما بالك بأهل البيت النبوي، معدن الفصاحة والبيان.
وكان لمشاعر الظلم والندم التي أصابت نفوس المسلمين، ولاسيما التوابون
[٣٤] ينظر: الحسين رمزاً في الشعر العراقي المعاصر، عبد الحسين شهيب (رسالة ماجستير) كلية الآداب - جامعة القادسية، ٢٠٠٦: ٨.
[٣٥] ينظر: أثر التشيع في الأدب العربي: ٩٠.
[٣٦] ينظر: ينابيع المودة: ٣ / ٨٥.
[٣٧] ينظر: الأغاني: ١٤ / ١٦٥.
[٣٨] ينظر: أمالي الزجاجي: ١٦٨.