الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢١٠ - القافية
الحقبة موضوع الدراسة " لأنها توحي بالجفاف والصمت والسكون على كل شيء"([٥٦٨]) وقلة شيوعها في مراثي الإمام الحسين عليه السلام يبدو أمرا طبيعيًا، ولاسيما أن حوالي ٩٠% من الشعر العربي محرَّك الروي([٥٦٩]). ومع ذلك يمكن تفسير لجوء القلة من الشعراء العراقيين إلى تقييد قوافي مراثيهم لانسجامها مع الإنشاد على المنابر لأن " هذه القافية أطوع وأيسر في تلحين أبياتها"([٥٧٠])، أو قد تكون وسيلة للهروب من متطلبات النحو والإعراب، يقول قاسم حسن محي الدين([٥٧١]):
(من السريع)
لهفي لسبط الوحي مستنجدا
بين الأعادي ماله من قرارْ
يدعو وفي أحشائه غلة
لم تطف والدمع كصوبِ القطارْ
تبدو الأبيات وكأن الشاعر أعدها للإنشاد، ولاسيما حينما اختار لها بحر السريع والقافية المقيدة.
وقد يسلك الشاعر مسلكا صعبا في اختياره لقافية مرثيته كأن يختار حرفا من الأحرف النادرة الشيوع في قوافي الشعر العربي([٥٧٢]) كالذال والخاء والشين والصاد([٥٧٣])، من ذلك قول الشيخ كاظم آل نوح([٥٧٤]): (من الطويل)
[٥٦٨] الرثاء في الشعر الجاهلي وصدر الإسلام: ٢٤٨.
[٥٦٩] ينظر: موسيقى الشعر: ٢٥٧.
[٥٧٠] م. ن: ٢٦٠.
[٥٧١] الشعر المقبول في مدائح ومراثي آل الرسول: ٢ / ٣٣.
[٥٧٢] ينظر: موسيقى الشعر: ٢٤٨.
[٥٧٣] ينظر: خير الزاد ليوم المعاد: ٣٣ (قافية الخاء)، وديوان يعقوب الحاج جعفر الحلي: ١٠١ (قافية الذال) و ١١٦ (قافية الشين)، والذخائر: ٣٩ (قافية الصاد).
[٥٧٤] ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ٢ / ٣٦٨.