الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢١ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
ومن ذلك ما قيل في البيت المشهور([٣٢]): (من الوافر)
أترجو أمة قتلت حسيناً
شفاعة جده يوم الحسابِ
ويمكن أن تكون هذه الأشعار، وغيرها مما روي للجن والهواتف دليلاً على عمق الفاجعة، وشدة أثرها في نفوس المسلمين، وصورة واضحة تعبر عن حزنهم، وعدم تصديقهم للأحداث التي وقعت للحسين، وأهل بيته (عليهم السلام) بكربلاء، كما مثلت خوفهم من بطش الدولة الأموية بهم في حال المجاهرة الصريحة برثاء الإمام.
لذا إنَّ من غير المستبعد أن تكون هذه الأشعار لشعراء خافوا على أنفسهم، وأسرهم من غضب السلطة، وقد لاحظ أبو الفرج الأصفهاني ذلك حينما قال: " وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك [ أي رثاء الإمام الحسين ] مخافة من بني أمية، وخشية منهم"([٣٣])، مما جعل أولئك الشعراء يتوسلون بوسائل تستحق الإعجاب، مثل اشراك عالم الغيب، أو نسبة الشعر إلى الجن والهواتف.
ومهما يكن من أمر فإنَّ تلك الأشعار المنسوبة إلى عالم الغيب أصبحت جزءاً من التراث لا يمكن تجاهله، لما يحمله من قيم تاريخية وفنية، فضلاً عن أبعاده الإنسانية والأخلاقية، ومن هنا كان بحاجة إلى دراسة موضوعية لإظهار وكشف تلك القيم، ولبيان ظروف نشأته وأسبابها.
وقد واكب الشعر الحدث الحسيني، منذ مقتل الإمام (عليه السلام) في
[٣٢] ينظر: الطبقات الكبرى: ٤٢، وفيه أنَّ قلماً من حديد خرج على قتلة الإمام في أول مرحلة لهم في أثناء عودتهم إلى الشام وهم يشربون الخمر في إحدى الكنائس.
[٣٣] مقاتل الطالبيين: ١٢١.