الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٠٧ - القافية
ودما كأن الله لم يأخذ به
عهدا يطاح مع الصلاة جبارا
تتمرغُ العسلانُ فيه تشفياً
فيزيدهن تحرقاً واوارا
شربته ظامئة إليه وقبل ذا
أكلت كبود الطيبين مرارا
ضاقت به الأرضون فاتسعت له
كبد السماء تضمه استئثارا
ما أشرق القمران إلا خلته
قد صيغ حول النيرين إطارا
وكأنما قطع السحائب لُوِّنت
لتظل نصبَ عيوننا تذكارا([٥٥٥])
فقد كانت صفة تكرار حرف الراء منسجمة مع تكرار المعاني والتي أفادت كلها معنى الأسى والحرقة، مما جعل من إيقاع الأبيات أكثر دلالة على حالة الحزن التي يعيشها الشاعر.
أما صوت الميم، فإن صفته الجهورية، والغنَّة التي ترافق النطق به([٥٥٦])، جعلت منه ملائماً لغرض الرثاء، إذ إنه عامل في تكوين إيقاع واضح ومحسوس، ولاسيما إذا صحب بمعاني التفجع والحزن الشديد، لذلك ورد حرفاً للروي بالنسبة نفسها التي كانت لصوت الراء([٥٥٧])، من ذلك قول السيد راضي الطباطبائي([٥٥٨]):
[٥٥٥] دم جبار: هدر لا تؤخذ فيه دية، الأوار: الاضطرام، القمران: الشمس والقمر. ينظر: الصحاح: ٢ / ٥٢٨، ٥٠٧.
[٥٥٦] ينظر: أصوات اللغة العربية: ١٤٧.
[٥٥٧] ينظر – مثلاً - ديوان الشيخ كاظم آل نوح: ٣ / ٥٨٩، ٦٨١، وديوان الربيعي: ١ /١١١ ، ١٢٠، ١٣١، ١٤٠، وديوان السيد مهدي الطالقاني: ٩١، وديوان أبي المحاسن الكربلائي: ١٨٨، ١٩١، والأنواء: ١٦٩، ١٧٨ ، وديوان الناصري: ١ / ١، وديوان الشيخ هادي الخفاجي الكربلائي: ٤٦، وسقط المتاع: ١ / ٢٤١.: ١٩٠.
[٥٥٨] مجلة البيان ع٥٧ و٥٨، السنة ١٩٤٨: ٢٣٤.