الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٩٩ - الإيقاع
لكن جهة استعمال ذلك التعبير قد اختلفت عند كل من الشاعرين، فإذا كان أبو تمام أراد به وصف كرم الممدوح، فإنَّ أبا الحب أراد منه وصف شدَّة الحزن على الإمام في سياق الرثاء.
ومن التضمين قول عبد الحميد السماوي([٥٢٤]): (من الطويل)
سلي إن جهلت الحادثات فإنَّ من
ترامت به دنيا الحوادث يسئلُ
وهذا قريب من قول السموأل([٥٢٥]): (من الطويل)
سلي إن جهلت الناس عني وعنهم
فليس سواء عالم وجهولُ
وهذا يدل على أنَّ الشعراء العراقيين كانوا يحاكون النماذج المشهورة مما حفظ من موروث الشعر العربي، وهذا الانتقاء من الموروث يشير إلى أنَّ هؤلاء الشعراء كانوا يعمدون إلى ذلك الأمر لاقتناص أجمل الصور وأرقى التعابير المناسبة لمقام رثاء سيد الشهداء (عليه السلام)، وسيكون الحديث عن التكرار والجناس والترصيع في فقرة الإيقاع، بوصفها عناصر إيقاعية.
الإيقاع
الإيقاع من الفعل: وقع ، بمعنى: سقط، والموقع: موضع السقوط، والإيقاع: من إيقاع اللحن والغناء، وهو أن يوقِّع الألحان ويبينها([٥٢٦])، والإيقاع ظاهرة عامة في الكون، وهو مادة الفنون جميعاً، ومنها الشعر.
[٥٢٤] ديوان السماوي: ٣٧٧.
[٥٢٥] ديوانا عروة بن الورد والسموأل: ٩٢، وديوان الحماسة: ٤٤، وفيه: (وليس سواء).
[٥٢٦] ينظر: لسان العرب: ٦ / ٤٨٩٤.