الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٧٢ - أولاً الألفاظ
السلام) يستمد دلالاته من واقعة الطف، من خلال استيحاء رموزها المتمثلة بأسماء الأعلام والأمكنة والأزمنة والأسلحة، التي شكلت معجمًا خاصًّا لتلك الواقعة، إلا أنَّ هؤلاء الشعراء لم يستعملوا تلك الألفاظ بصيغها التقريرية، وإن كان صدى الحقائق التاريخية المباشرة حاضراً في أذهانهم بدرجات متفاوتة.
ومن الطبيعي أن يكون اسم الإمام الحسين (عليه السلام) في مركز الصدارة من بين أسماء الأعلام التي وردت في مراثي الإمام، بوصفه المقصود بالرثاء، والملاحظ أنَّ الشعراء العراقيين حينما وظفوا الصفات اللائقة بالإمام، مثل: (الشهيد، والبطل، والهمام، وابن فاطمة، وابن بنت الرسول، وأبي الأحرار، وسيد الشهداء)([٤٣٧]) فقد أرادوا منها أقصى ما تتحمله من دلالات، فإذا كانت البطولة على درجات، فإنَّ الإمام بوقفته تلك قد بلغ أقصى درجاتها، وإذا كان الشهداء ليسوا بمنزلة واحدة، فإنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان سيد الشهداء جميعاً، وكان الشعراء – وما زالوا – يستمدون تلك المعاني مما روي من أحاديث نبوية في فضله (عليه السلام)([٤٣٨])، فكان مجرد ذكر الاسم الشريف مدعاة للتضحية بكل معانيها، والشهادة بأقصى درجاتها، فهو القدوة لكل الأحرار، كما يقول عبد الحسين الأزري([٤٣٩]): (من الكامل)
[٤٣٧] ينظر: ديوان الوائلي: ١ / ١٧٨، وديوان السماوي: ٣٦١، ٣٦٧، وديوان أبي الحب: ١٤١، والأنواء: ١٧٤، وخير الزاد ليوم المعاد: ٢١ ومن وحي الحسين: ١٣، ١٧، ٢٢، وديوان الشعر الواله في النبي وآله: ١٠٠.
[٤٣٨] قال الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): " حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحبَّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط " المعجم الكبير: ٣ / ٣٣.
[٤٣٩] ديوان الحاج عبد الحسين الأزري: ٣٣٩.