الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٣ - مقدمات المراثي
الأولى: إنَّه غزل عفيف، ليس فيه شيء من ذكريات اللهو والتصابي، أو وصفٌ للنساء، ويمكن تعليل ذلك بعدم مناسبة تلك الذكريات لرثاء الإمام الحسين (عليه السلام)([٣٤٧]).
يقول محمد حسن أبو المحاسن([٣٤٨]): (من الطويل)
أقلاّ عليَّ اللوم فيما جنى الحبُّ
فإنَّ عذاب المستهام به عذبُ
وصلت غرامي بالدموع وعاقدتْ
جفوني على هجر الكرى الأنجم الشهبُ
تقاسمن مني ناظراً ضمنتْ له
دواعي الهوى أن لا يجف له غربُ
فليت هواهم حمَّل القلب وسعهُ
فيقوى له أو ليت ما كان لي قلبُ
فابعد بطيب العيش عني فليس لي
به طائلٌ إن لم يكن بيننا قربُ
فعلى الرغم من وجود ألفاظ (الحب، المستهام، الغرام، دواعي الهوى، القرب)، فإنَّها لم تدل على ترف الشاعر، وتصابيه، بل إنَّ تلك الألفاظ وجهت النص إلى دلالات الشكوى (وصلت غرامي بالدموع)، مما جعل المقدمة منسجمة مع الأجواء الحزينة للمرثيَّة.
أما النقطة الأخرى التي ميَّزت الغزل في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) انَّ ذلك يقوم على أساس النفي، أي نفي الشاعر، ورفضه أن يعود إلى تلك الأيام([٣٤٩])، يقول باقر حبيب الخفاجي([٣٥٠]):
[٣٤٧] ينظر: رثاء الإمام الحسين في العصر العباسي (رسالة ماجستير): ٣٣.
[٣٤٨] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ٥.
[٣٤٩] ينظر: رثاء الإمام الحسين في العصر العباسي (رسالة ماجستير): ٣٣.
[٣٥٠] خير الزاد ليوم المعاد: ١٩.