الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٢٢ - ثالثاً الوظيفة السياسية
ما عاد يمنع نفسه منهم فهل
يحمي قريباً أو يكرم جارا
.................
يا رب صفحك قد تراخت ريحنا
حتى نسينا صرها إعصارا
لسنا بحيث أردتنا وتريدنا
فاثأر لنفسك إن أردت الثارا
الأكثرون حصى ولكن لم يعد
يكفي لأن تعتد منه جمارا
هذه الشكوى نقد لاذع يشير بوضوح إلى الإحساس بالمرارة التي تعتصر قلوب الشعراء العراقيين، وفي أذهانهم الموازنة بين وقفة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء وحال الحكومات العربية آنذاك، التي وقفت متفرجة أمام مأساة فلسطين، والشاعر إذ يضمن مرثيته مثل هذه الأبيات فإنما يدل ذلك على أنَّ " شعر الحسين زاخراً بالثورة على الاستبداد"([٣٠٨]) بكل أشكاله.
ويقول السيد محمد جمال الهاشمي([٣٠٩]): (من الطويل)
على مهلكم يا تائهين فإنَّما
طريقكم وعر وصحراؤكم قفرُ
..................
افيقوا فإنَّ العلم أبدى نواحياً
من الحق أخفاها التعصّب والغدرُ
وخلّوا فلسطيناً وإسعافها فقد
أقامت لحل العقد –عقادها- مصرُ
فقد وصف الشاعر قومه بأنَّهم ضلّوا الطريق (يا تائهين) حينما لم يقفوا وقفة قوية يسترجعون بها ما سلب من أراضيهم، والشاعر ليس بعيداً عن معاناة الشعب في فلسطين، فالأبيات تشير إلى إحساسه بمأساة العربي الذي يعيش تحت وطأة
[٣٠٨] الأدب العربي الحديث بحوث ومقالات نقدية: ١٦.
[٣٠٩] مع النبي وآله: ١٩١.