الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١٢ - ثالثاً الوظيفة السياسية
دمهُ الذكر الذي ننشدهُ
كلَّما لاح صباح ومساءُ
دمهُ البعث لموتى أمةٍ
حاربتها من بنيها اللؤماءُ
فقد وجد الشاعر أنَّ تضحية الإمام الحسين (عليه السلام) كفيلة بأن تكون خير درس لأمة تنشد الثورة لتصرع بها الظلم، ولتحقق حياة العزَّة والإباء، التي أرسى دعائمها الإمام الحسين (عليه السلام) بوقفته في كربلاء، فمما لا شك فيه " انَّ الشاعر وهو يستخدم الحالة التراثية التي يجدها مناسبة لعرض أفكاره وإبرازها يستند في ذلك إلى قناعة محددة متصلة الوشائج بقيم اجتماعية وسياسية وثقافية على نحو يجعل الحالة التراثية تحتوي هذه الأفكار، وتعبر عنها في النص الشعري الذي يبدعه"([٢٨٤])، ففي إحدى مراثي الشاعر محمد صالح بحر العلوم الحسينيَّة يتخلَّص الشاعر إلى ما يشبه التحذير من مكائد الاستعمار والهيمنة الأجنبيَّة التي استمرَّت جاثمة على العراق، حتى بعد إعلان الحكم الوطني، يقول([٢٨٥]): (من الطويل)
وكونوا كما كان الحسين وصحبه
مصابيح خير للجماهير توقدُ
وصونوا حقوق الشعب من كل ماردٍ
على الشعب في طغيانه يتمرَّدُ
ولا تثقوا من فاتح بتعهدٍ
فما للغزاة الفاتحين تعهّدُ
ولا تقبلوا بعد التجارب توبةً
لطاغية، تاريخ عَهْدَيْهِ أسودُ
ثلاثون عاماً – وهي عمرٌ لأمةٍ
تمر وهذا الشعب فيها مصفَّدُ([٢٨٦])
.................
[٢٨٤] أثر التراث في الشعر العراقي الحديث: ١٧٩.
[٢٨٥] ديوان بحر العلوم: ٢ / ١٢٢.
[٢٨٦] يقصد الحقبة بين الاحتلال البريطاني للعراق عام ١٩١٧ وعام هذه المرثية ١٩٤٧م.