الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١١١ - ثالثاً الوظيفة السياسية
الثورة الحسينيَّة، والعمل على غرس تلك المبادئ، فإنَّ الإمام الحسين رمز البطولة والتضحية والفداء، وخلاصة الشجاعة والبأس ومعلم الثورات الحرَّة جميعاً، يقول السيد محمود الحبوبي([٢٨١]): (من الطويل)
دم العز أبقى أيَّ ذكرى لمن دعا
وآن لنا يا قوم أن نعيَ الذكرى
فنقفو خطى أحرارنا في جهادهم
ونقرأ من تاريخنا الأسطر الحمرا
وندفع عنا الشرَّ حاط شعوبنا
ومن نحن بين الناس أن نقبل الشرا
إنَّ هذه النبرة الجديدة في الخطاب الشعري العراقي في النصف الأول من القرن العشرين تشير بوضوح إلى وعي تام بخطورة المرحلة، وتؤشر ميلاد قضايا أدبية جديدة فرضت نفسها على الواقع الأدبي، فإذا كان الشعراء العراقيون في القرن التاسع عشر " لم يجددوا في شيء ولم يخرجوا عن نطاق الشعر القديم"([٢٨٢])، فيما يتعلق بموضوعات الشعر، فإنَّ شعراء القرن العشرين كان همهم الشاغل الأحداث التي عصفت ببلدهم، فكانت مبادئ الثورة الحسينيَّة وأبعادها السياسية التي تمثَّلها الشعراء العراقيون بوصفها قيماً نموذجيَّة، حاضرة في كل آن في أذهانهم، فضلاً عن أنَّها تمثل ماضياً إيجابياً محفزاً للأجيال للثورة على كل أشكال العبوديَّة، يقول حسين علي الأعظمي([٢٨٣]): (من الرمل)
دمهُ في كل جيل ثورةٌ
تصرع الظلم وللحق سواءُ
دمهُ رمز ضحايا أمةٍ
حرَّة فيها حياة وإباءُ
[٢٨١] مجلة البيان ع (٥٧ – ٥٨) لسنة ١٩٤٨: ٢١٥.
[٢٨٢] الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر: ١٨.
[٢٨٣] مجلة البيان ع (١١ – ١٤) لسنة ١٩٤٧: ٣٩.