الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٠٩ - ثالثاً الوظيفة السياسية
التوجيهية من خلال تأكيد الشاعر على الإفادة من دروس التاريخ، وهذا يؤكد أن نصوص المراثي في أغلب الأحوال، توظف من أجل المتلقي، وتوجه تبعاً لذلك. ولابد من الاشارة الى ان الشعر العراقي عامة في النصف الاول من القرن العشرين قد اتجه الى معالجة الجوانب الاجتماعية كردة فعل على تركة القرن التاسع عشر([٢٧٤]) الأمر الذي كان واضحا في النصوص المتقدمة فقد اظهرت اهتمام شعراء المراثي الحسينية بمشكلات مجتمعهم , فقد طغى الاهتمام بالجانب الاصلاحي والتوجيهي على الاهتمام بالجوانب الفنية , وحظي المضمون بالعناية الاولى على حساب الاهتمام باللغة , لذا كثر استعمال صيغ الامر للمطالبة بالاصلاح والتغيير مما جعل عددا من تلك المراثي تميل الى النثرية.
ثالثاً: الوظيفة السياسية
تميز الشعر العراقي في النصف الأول من القرن العشرين باهتمامه الكبير بقضايا السياسة ومشاكلها، ولاسيما بعد إعلان الدستور العثماني ١٩٠٨، فقد كانت العوامل السياسية عاملاً مهماً في نهضة الأدب العراقي، بخلاف الأدب في الأقطار العربية الأخرى، إذ كانت العوامل الثقافية الفاعل الأساسي في نهضتها الأدبية([٢٧٥])، ويبدو أن تنامي الوعي السياسي في العراق جعل الشاعر العراقي يعيش في قلب الأحداث، وينغمس فيها " فالأديب يتأثر بالحياة الخارجية السائدة في بيئته القائمة في مجتمعه، وهو يستمد أدبه من حياة هذا المجتمع"([٢٧٦])، ولذلك ارتفع الشعر
[٢٧٤] ينظر: الشعر العراقي الحديث , مرحلة وتطور: ٥٣-٥٦.
[٢٧٥] ينظر: الأدب العربي في كربلاء: ٦٥.
[٢٧٦] الأدب وفنونه، د. عز الدين إسماعيل: ٤٣.