المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٧ - مسألة ٣٢ کما یحرم الأکل و الشرب للشیء النجس کذا یحرم التسبیب لأکل الغیر أو شربه
[مسألة ٣٢: کما یحرم الأکل و الشرب للشیء النجس کذا یحرم التسبیب لأکل الغیر أو شربه]
[٢٧٣] مسألة ٣٢: کما یحرم الأکل و الشرب للشیء النجس کذا یحرم التسبیب لأکل الغیر أو شربه (١) و کذا التسبّب لاستعماله «١»
______________________________
(١) التسبیب إلی أکل النجس أو شربه قد یکون مع علم المباشر و إرادته و اختیاره، و التسبیب حینئذ مما لا إشکال فی جوازه إلّا من جهة کونه إعانة علی الإثم و الحرام. و فی حرمة الإعانة علی الحرام و عدمها بحث طویل تعرضنا له فی محله «٢». و هذه الصورة خارجة عن محط کلام الماتن (قدس سره) حیث إن ظاهره إرادة التسبیب الذی لا یتخلّل بینه و بین فعل المباشر إرادة و اختیار، کما إذا أضاف أحداً و قدّم له طعاماً متنجساً فأکل الضیف النجس لا بإرادته و اختیاره لجهله بالحال. و علیه فیقع الکلام فی التسبیب إلی أکل النجس أو شربه مع عدم صدور الفعل من المباشر بإرادته و عدم تخلل الاختیار بین التسبیب و الفعل الصادر من المباشر، و هل هو حرام أو لا حرمة فیه؟ ثم إنه إذا لم یسبب لأکل النجس أو شربه إلّا أنه کان عالماً بنجاسة شیء و حرمته و رأی الغیر قد عزم علی أکله أو شربه جاهلًا بالحال فهل یجب علیه إعلامه؟
إذا کان الحکم الواقعی مما لا یترتّب علیه أثر بالإضافة إلی المباشر الجاهل و کان وجوده و عدمه علی حد سواء، فلا إشکال فی عدم حرمة التسبیب حینئذ و لا فی عدم وجوب الاعلام، و هذا کما إذا قدّم لمن أراد الصلاة ثوباً متنجساً فلبسه و صلّی فیه و هو جاهل بنجاسته، أو رأی أحداً یصلِّی فی الثوب المتنجس جاهلًا بنجاسته فإنه لا یجب علیه إعلام المصلِّی بنجاسة ثوبه، و لا یحرم علیه أن یقدّم الثوب المتنجس إلی من یرید الصلاة فیه، حیث لا یترتب علی نجاسة ثوب المصلی و طهارته أثر إذا کان جاهلًا بالحال، و صلاته فی الثوب المتنجس حینئذ لا تنقص عن الصلاة فی الثوب الطاهر بل هما علی حد سواء، و هو نظیر ما إذا رأی فی ثوب المصلی دماً أقل من الدرهم حیث
______________________________
(١) لا بأس به إذا کان الشرط أعمّ من الطهارة الواقعیة و الظاهریة، کما فی اشتراط الصلاة بطهارة الثوب و البدن.
(٢) مصباح الفقاهة ١: ٢٣٠.