المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١ - الخامس الدم
[تتمة کتاب الطهارة]
[تتمة فصل فی النجاسات]
[تتمة النجاسات اثنتا عشرة]
[الخامس: الدم]
الخامس: الدم من کل ما له نفس سائلة إنساناً أو غیره، کبیراً أو صغیراً (١).
______________________________
نجاسة الدّم
(١) نجاسة الدم من المسائل المتسالم علیها عند المسلمین فی الجملة، بل قیل إنها من ضروریات الدین، و لم یخالف فیها أحد من الفریقین و إن وقع الکلام فی بعض خصوصیاته کما یأتی علیها الکلام. و لیس الوجه فی نجاسته قوله عزّ من قائل قُلْ لٰا أَجِدُ فِی مٰا أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً عَلیٰ طٰاعِمٍ یَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ یَکُونَ مَیْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِیرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ «١».
و ذلک أما أوّلًا: فلعدم رجوع الضمیر فی قوله «فإنّه» إلی کل واحد مما تقدّمه، و إنما یرجع إلی خصوص الأخیر، أعنی لحم الخنزیر.
و أمّا ثانیاً: فلأن الرجس لیس معناه هو النجس و إنما معناه الخبیث و الدنی المعبّر عنه فی الفارسیة ب «پلید» لصحة إطلاقه علی الأفعال الدنیئة کما فی قوله تعالی إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَیْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّیْطٰانِ «٢». فإنّ المیسر من الأفعال و لا معنی لنجاسة الفعل. بل الدلیل علی نجاسته فی الجملة هو التسالم القطعی و النصوص الواردة فی المسألة کما تأتی، فالتکلّم فی أصل نجاسته ممّا لا حاجة إلیه. و حیث إنّ أکثر نصوص المسألة قد وردت فی موارد خاصّة کما
______________________________
(١) الأنعام ٦: ١٤٥.
(٢) المائدة ٥: ٩٠.