المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٤ - فصل فی طرق ثبوت النجاسة
[فصل فی طرق ثبوت النجاسة]
فصل فی طرق ثبوت النجاسة طریق ثبوت النجاسة أو التنجّس، العلم الوجدانی (١)
______________________________
إشکال حینئذ فی وجوب الفحص و النظر و أنه لیس للمجتهد أن یفتی بطهارة شیء أو بنجاسته إلّا بعد الفحص و الیأس عن الظفر بالدلیل، و ذلک لأن أدلة اعتبار قاعدة الطهارة و غیرها من الأُصول و إن کانت مطلقة إلّا أن مقتضی الأدلة العقلیة و النقلیة المذکورتین فی محلهما عدم جریانها قبل الفحص عن الدلیل، فبهما نقیِّد إطلاقاتها بما بعد الفحص عن الدلیل، إلّا أنّ هذه الصورة غیر مرادة للماتن قطعاً.
و قد تکون الشبهة موضوعیة کما إذا علمنا بالحکم و شککنا فی الموضوع الخارجی و لم ندر مثلًا أنّ الدم المشاهد من القسم الطاهر أو النجس أو أن المائع المعیّن ماء أو بول أو أنه متنجس أو غیر متنجس، ففی جمیع ذلک تجری أصالة الطهارة و غیرها من الأُصول من غیر اعتبار الفحص فی جریانها و إن أمکن تحصیل العلم بسهولة کما إذا توقّف علی مجرّد النظر و فتح العین و ذلک لإطلاق أدلة اعتبارها و عدم ما یدل علی تقییدها بما بعد الفحص من عقل و لا نقل، مضافاً إلی ما ورد فی بعض الروایات من قوله (علیه السلام): «ما أُبالی أبول أصابنی أو ماء إذا لم أعلم» «١» لدلالته علی عدم توقّف جریان أصالة الطهارة علی الفحص فی الشبهات الموضوعیة.
فصل
(١) لما حقّقناه فی بحث الأُصول من أنّ العلم حجّة بذاته، و الرّدع عن العمل علی طبقه أمر غیر معقول کما أشرنا إلیه فی مباحث المیاه.
______________________________
(١) الوسائل ٣: ٤٦٧/ أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٥.