المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٥ إذا صلّی ثم تبین له کون المسجد نجساً کانت صلاته صحیحة
[مسألة ٥: إذا صلّی ثم تبین له کون المسجد نجساً کانت صلاته صحیحة]
[٢٤٦] مسألة ٥: إذا صلّی ثم تبین له کون المسجد نجساً کانت صلاته صحیحة و کذا إذا کان عالماً بالنجاسة ثم غفل و صلّی (١) و أما إذا
______________________________
(١) إذا بنینا علی أن عصیان الأمر بالإزالة مع العلم به و لو مع التمکن منها و عدم اشتغال الغیر بها غیر مستلزم لبطلان الصلاة و إن کان المکلف یستحق بذلک العقاب لترکه المأمور به المنجز فی حقه فلا وقع للکلام علی الصحة مع الغفلة أو الجهل، و أما إذا بنینا علی بطلانها حینئذ فللنزاع فی الصحة مع الغفلة أو الجهل مجال فنقول: أما الغافل فلا ینبغی الإشکال فی صحة صلاته لأن الغافل کالناسی لا تکلیف فی حقه، إذ التکالیف بأسرها مشروطة بالقدرة علی امتثالها و الغافل لعدم التفاته غیر متمکن من الامتثال، و لا یمکن قیاسه بالجاهل لأنه متمکن من امتثال ما جهله بالاحتیاط و لا یتمکن الغافل من ذلک لعدم التفاته، فحیث إن المکلف غیر مأمور بالإزالة فلا إشکال فی صحة صلاته.
و أما الجاهل کمن رأی رطوبة فی المسجد و لم یدر أنها بول أو مائع طاهر، فبنی علی عدم نجاسة المسجد بأصالة الطهارة أو أصالة عدم کون الرطوبة بولًا فصلّی، ثم انکشف أنها رطوبة بول مثلًا، فالحکم ببطلان صلاته و صحتها یبتنی علی لحاظ أن الحکم ببطلانها عند العلم بوجود النجاسة، هل هو من جهة مزاحمة الأمر بالصلاة مع الأمر بالإزالة أو أنه من جهة تنافی الحکمین و استلزام ذلک التقیید فی دلیل الواجب؟ لأن الأمر بالشیء یقتضی النهی عن ضده، و النهی فی العبادة یقتضی الفساد سواء أ کان النهی نفسیاً أم کان غیریاً.
فان استندنا فی الحکم ببطلان الصلاة إلی التزاحم و عدم قدرة المکلف علی امتثال کلا الحکمین، و أن الأمر بالإزالة لمکان أنها أهم یسلب القدرة عن الصلاة، و مع عدم القدرة لا تکلیف بها، و العبادة من غیر أمر تقع فاسدة کما نسب إلی البهائی «١» (قدس سره) حیث إن الأمر بالشیء و إن لم یقتض النهی عن ضده إلّا أنه یقتضی عدم الأمر
______________________________
(١) نسبه إلیه فی کفایة الأُصول: ١٣٣، و انظر زبدة الأُصول: ٨٢.