المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧ - العاشر الفقّاع
[العاشر: الفقّاع]
العاشر: الفقّاع (١)
______________________________
هذا کلّه فیما إذا قلنا بطهارة عصیری التمر و الزبیب، و أما إذا قلنا بنجاستهما إلحاقاً لهما بالعصیر العنبی عند القائلین بنجاسته فلا مانع أیضاً من أکلهما فی الأغذیة و الأطعمة إذا لم یعرض علیهما الغلیان، و أما إذا غلیا فیحکم بنجاسة ما حولهما و لو بمقدار قلیل، و مع تنجس شیء من المرق یتنجس الجمیع فلا محالة یحرم أکلهما مع المرق و الطّبیخ، و لا ینفع حینئذ استهلاک ذلک المقدار النجس القلیل فی بقیة أجزاء الطبیخ لأنه ینجّس البقیة بمجرد ملاقاتها، نظیر ما إذا أصابته قطرة دم أو بول لأنها ینجّس جمیع المرق و شبهه و إن کانت مستهلکة فی ضمن المرق.
فتحصّل أن المسألة تبتنی علی المسألة المتقدِّمة، و حیث إنّا نفینا هناک حرمة عصیری التمر و الزبیب فضلًا عن نجاستهما فلا نری مانعاً من أکلهما فی الطبیخ و المرق و کذلک الحال فی العنب، لأنّا و إن قلنا بحرمة عصیره إلّا أنّا أنکرنا نجاسته، و قد عرفت أنّ الحرمة غیر مانعة عن جواز أکله فی الأطعمة و الأمراق ما دام لم تطرأ علیه صفة الإسکار فیما إذا کان بمقدار یستهلک فی بقیة الطبیخ و المرق.
(١) لا إشکال فی نجاسة الفقاع فی الشریعة المقدّسة کحرمته، بل الظاهر أنها اتفاقیّة بین أصحابنا القائلین بنجاسة الخمر، و تدلّ علی نجاسته الأخبار المستفیضة منها: مکاتبة ابن فضال، قال: «کتبتُ إلی أبی الحسن (علیه السلام) أسأله عن الفقّاع فقال: هو الخمر و فیه حد شارب الخمر» «١». و منها: موثقة عمّار قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (علیه السلام) عن الفقّاع فقال: هو خمر» «٢» إلی غیر ذلک من الأخبار، حیث اشتملت علی أنّ الفقّاع خمر و ورد فی بعضها أنه خمر مجهول «٣»، و هذا إما لأجل أنّ الفقّاع خمر حقیقة و إن کان إسکاره ضعیفاً بحیث لا یسکر إلّا بشرب مقدار کثیر منه و عن بعض أهل الخبرة و الاطلاع أن المادة الألکلیة التی تدور علیها رحی الإسکار
______________________________
(١) الوسائل ٢٥: ٣٦٠/ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢٧ ح ٢، ٤.
(٢) الوسائل ٢٥: ٣٦٠/ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢٧ ح ٢، ٤.
(٣) کما فی موثقة ابن فضال و روایة أبی جمیلة المرویتین فی الوسائل ٢٥: ٣٦١/ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٧ ح ١١، ٨.