المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٣ - مسألة ١٥ فی جواز تنجیس مساجد الیهود و النصاری إشکال
[مسألة ١٥: فی جواز تنجیس مساجد الیهود و النصاری إشکال]
[٢٥٦] مسألة ١٥: فی جواز تنجیس مساجد الیهود و النصاری إشکال «١» و أمّا مساجد المسلمین فلا فرق فیها بین فِرقهم (١).
______________________________
عزّ من قائل وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِی سَبِیلٍ حَتَّیٰ تَغْتَسِلُوا «٢» بمعونة ما ورد فی تفسیره «٣» بإرادة عدم التقرّب من المسجد الذی هو مکان الصلاة جنباً، إما أنها أهم من وجوب الإزالة أو أنها محتملة الأهمیة، بخلاف الإزالة حیث لا نحتمل أهمیتها و معه لا مناص من تقدیمها علی وجوب الإزالة، فلا یسوغ له الدخول فی المساجد مع الجنابة و إن استلزم ذلک ترک الإزالة الواجبة.
و أما ما فی المتن من عدم استبعاد جواز الإزالة حینئذ بل وجوبها، فهو مستند إلی تساوی الحکمین أو أهمیة وجوب الإزالة عند الماتن و قد عرفت خلافه. نعم، إذا فرضنا فی مورد کان وجوب الإزالة أهم فلا محالة یتقدم علی مزاحمة الحرام کما یأتی فی الصورة الثالثة، علی ما هو الضابط فی توقف أیّ واجب علی مقدمة محرمة، مثلًا إذا توقف إنجاء المؤمن علی مکث الجنب فی المسجد فلا محالة یتقدم الواجب لأهمیته علی الحرام و به ترتفع الحرمة عن مقدّمة الواجب.
و ثالثتها: الصورة الثانیة بعینها غیر أن بقاء المسجد علی النجاسة کان مستلزماً لهتکه، فالتزاحم حینئذ بین حرمة المکث و وجوب الإزالة و لکن لا بما هی إزالة بل بما أن ترکها مستلزم للهتک المحرم. و لا إشکال فی أن الإزالة بهذا العنوان الثانوی أهم من حرمة المکث فی المسجد، لأن ترکها هتک لحرمات اللّٰه سبحانه و هو هتک للّٰه جلت عظمته و خلاف ما أمرنا به من تعظیم حرماته، فهی لمکان أهمیتها متقدمة علی حرمة المکث و معه إن أمکنه التیمم فیتیمّم بداعی المکث فی المسجد و من مقدّماته الطهارة من حدث الجنابة، و بما أن التراب کالماء فیتیمم مقدمة للإزالة الواجبة، و إذا لم یمکنه التیمم أیضاً فلا بد من أن یمکث فی المسجد و یزیل نجاسته و إن کان جنبا.
(١) التحقیق أن تنجیس مساجد الیهود و النصاری و ترک الإزالة عنها مما
______________________________
(١) لا وجه للإشکال بعد عدم کونها مسجداً.
(٢) النساء ٤: ٤٣.
(٣) الوسائل ٢: ٢٠٧/ أبواب الجنابة ب ١٥ ح ١٠، ٢٠.