المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٢ - التاسع الخمر
[التاسع: الخمر]
التاسع: الخمر «١» (١)
______________________________
مطلقاً بل عدم خاص. و بعبارة أوضح أن العدم و الملکة لیس مرکباً من أمرین أحدهما العدم و ثانیهما الملکة کما یعطی ذلک ظاهر التعبیر حتی یمکن إحراز المرکب منهما بضم الوجدان إلی الأصل بأن یقال فی العمی مثلًا إن الملکة و قابلیته للإبصار محرزة بالوجدان لأنه إنسان، و عدم البصر یثبت باستصحابه علی نحو العدم الأزلی فإذا ضممنا أحدهما إلی الآخر فیثبت عدم البصر عمن من شأنه الإبصار، و کذلک الکلام فی من یشک فی أن له لحیة أو أنه أقرع أو غیر ذلک مما هو من الأعدام و الملکات.
بل الصحیح أنّ الأعدام و الملکات إعدام خاصّة و من قبیل البسائط، و لا یسعنا التعبیر عنها إلّا بالعدم و الملکة لا أن تعبیرنا هذا من جهة أنها مرکبة، و علیه فلا یمکننا إحرازها بضم الوجدان إلی الأصل إذ لا حالة سابقة للإعدام الخاصة، فلا یصح أن یقال فی المقام إن القابلیة محرزة بالوجدان لأن من یشک فی کفره و إسلامه بالغ عاقل فاذا أثبتنا عدم إسلامه بالاستصحاب لأنه أمر حادث مسبوق بالعدم فبضم الوجدان إلی الأصل نحرز کلا جزئی الموضوع المرکب للحکم بالکفر، و ذلک لما مرّ من أنّ الکفر عدم خاص و إذ لا حالة سابقة فلا یجری فیه الاستصحاب، کما أنّ استصحاب عدم الإسلام غیر جار حیث لا أثر عملی له شرعاً، فاستصحاب عدم الإسلام لإثبات الکفر کاستصحاب عدم الإبصار لإثبات العمی من أظهر أنحاء الأُصول المثبتة، و معه لا یمکننا الحکم بکفر من نشک فی إسلامه و کفره کما لا یمکننا أن نرتب علیه شیئاً من الآثار المترتبة علی الإسلام. نعم، یحکم بطهارته بمقتضی قاعدة الطهارة للشک فی طهارته و نجاسته، بل و لعلّه أعنی الحکم بطهارته مما لا خلاف فیه کما أشرنا إلیه سابقا «٢».
(١) نجاسة الخمر هی المعروفة بین أصحابنا المتقدِّمین و المتأخِّرین، و لم ینقل
______________________________
(١) و یلحق به النبیذ المسکر، و أمّا الحکم بالنجاسة فی غیره فهو مبنی علی الاحتیاط، و أما المسکر الذی لم یتعارف شربه کالاسپرتو فالظاهر طهارته مطلقا.
(٢) مرّت الإشارة إلیه فی شرح العروة ٢: ٤٧٠ ذیل المسألة [١٨١].