المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠ - مسألة ٦ إذا کان موضع من المسجد نجساً، لا یجوز تنجیسه ثانیاً بما یوجب تلویثه
[مسألة ٦: إذا کان موضع من المسجد نجساً، لا یجوز تنجیسه ثانیاً بما یوجب تلویثه]
[٢٤٧] مسألة ٦: إذا کان موضع من المسجد نجساً، لا یجوز تنجیسه ثانیاً بما یوجب تلویثه بل و کذا مع عدم التلویث إذا کانت الثانیة أشدّ و أغلظ من الاولی، و إلّا ففی تحریمه تأمّل، بل منع إذا لم یستلزم تنجیس ما یجاوره من الموضع الطاهر لکنّه أحوط (١).
______________________________
بالمزاحم فی الجمیع. هذا کله من جهة الحکم التکلیفی أعنی وجوب إتمام ما بیده من الصلاة أو وجوب قطعها و المبادرة إلی الإزالة. و أما من ناحیة حکمها الوضعی أعنی صحتها إذا أتمها و لم یبادر إلی الإزالة فقد اتضح مما أسلفناه فی المسألة المتقدمة، حیث إنها صحیحة تعینت علیه المبادرة إلی الإزالة أم لم تتعین. نعم إذا قلنا بتعینها حینئذ و لکنّه ترکها و أتم صلاته فقد ارتکب محرّماً و عصی بتأخیره الإزالة، إلّا أنّ صلاته صحیحة علی کل حال.
(١) للمسألة صور:
الاولی: أن یکون تنجیس الموضع المتنجس من المسجد سبباً لسرایة النجاسة إلی غیر الموضع المتنجس منه و موجباً لاتساعها. و لا ینبغی الإشکال حینئذ فی حرمته لأنه تنجیس للمسجد فی المقدار الزائد ابتداء و هو حرام.
الثانیة: ما إذا لم یوجب اتساع النجاسة إلّا أن النجاسة الثانیة کانت أشد من النجاسة السابقة فی المسجد، کما إذا کان متنجساً بالدم و هو یزول بالغسل مرة واحدة ثم نجّسه بالبول مع البناء علی أنه لا یزول إلّا بالغسل مرتین، و هذا أیضاً محرّم لاشتماله علی ما هو الملاک فی الحکم بحرمة تنجیس المسجد ابتداء فکما أنه مبغوض عند الشارع کذلک الثانی، لأن الشارع یبغض تشدید النجاسة فیه فهو إیجاد لمبغوضه فی المسجد من الابتداء.
و الثالثة: ما إذا لم یکن التنجیس مستلزماً لاتساع النجاسة و لا أن الثانیة کانت أشد من السابقة، إلّا أنه أوجب تلویث المسجد تلویثاً ظاهریاً مضافاً إلی نجاسته الواقعیة، کما إذا أراد تنجیس الموضع المتنجس من المسجد بالبول مثلًا بتلویثه بالعذرة الرطبة. و هذا أیضاً کالصورتین المتقدِّمتین محکوم بحرمته لمنافاته احترام المسجد