المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٩ - مسألة ٨ لا یکفی مجرد المیعان فی التنجس، بل یعتبر أن یکون مما یقبل التأثر
[مسألة ٨: لا یکفی مجرد المیعان فی التنجس، بل یعتبر أن یکون مما یقبل التأثر]
[٢٣٦] مسألة ٨: لا یکفی مجرد المیعان فی التنجس، بل یعتبر أن یکون مما یقبل التأثر و بعبارة اخری یعتبر وجود الرطوبة فی أحد المتلاقیین، فالزئبق إذا وُضِعَ فی ظرف نجس لا رطوبة له لا یتنجّس و إن کان مائعاً، و کذا إذا اذیب الذهب أو غیره من الفلزات فی بوتقة نجسة أو صب بعد الذوب فی ظرف نجس لا یتنجّس إلّا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إلیه من الخارج (١).
______________________________
المتنجِّسة فی الثوب؟
فیه تفصیل و ذلک لأن الأثر المترتب علی وجود تلک الأجزاء فی الثوب مثلًا أمران: أحدهما: الحکم بنجاسة ملاقی الثوب و نحوه إذا کان رطباً کالید الرطبة أو الماء القلیل کما إذا ألقینا الثوب فی حبّ من الماء. و ثانیهما: بطلان الصلاة فیه لأنه حامل للنجس و حمله بتلک الکیفیة مبطل لها. أما بالإضافة إلی الأمر الأوّل فلا یمکن استصحاب بقاء الأجزاء النجسة فی الثوب لأجل الحکم بنجاسة ملاقیه الرطب و ذلک لأن المقدار المتیقن إنما هو ملاقاة الثوب للماء مثلًا، و هی غیر موجبة للحکم بنجاسة الماء لعدم نجاسة الثوب علی الفرض، و إنما الموجب للحکم بنجاسة الماء هو ملاقاة الأجزاء النجسة الطارئة علی الثوب، إلّا أن استصحاب بقائها لا یثبت أنها لاقت الماء إلّا علی القول بالأصل المثبت، فالاستصحاب بالإضافة إلی هذا الأثر غیر جار سواء أدرجناه تحت القسم الثالث من الکلی أم تحت غیره. و أما بالإضافة إلی الأثر الثانی فلا مانع من استصحاب بقاء الأجزاء النجسة فی الثوب لأن المفروض ان الثوب الحامل للنجاسة بتلک الکیفیة محکوم ببطلان الصلاة فیه، فاذا شککنا فی بقائه علی وصفه یجری استصحاب بقائه علی الأوصاف السابقة و به یحکم ببطلان الصلاة الواقعة فیه.
(١) قد عرفت أن المائع إذا لاقی نجساً یحکم بنجاسته لأنه مرطوب برطوبة مسریة، و معها لا حاجة إلی اعتبار رطوبة النجس فی نجاسة ملاقیة إلّا أن هذا یختص بالمائع الرطب، و أما المائع الجاف الذی لا یؤثر فی ملاقیه کما لا یتأثر منه کالزئبق و نحوه فملاقاته النجس أو المتنجس الیابس لا یقتضی نجاسته و إن کان مائعاً، کما إذا وضعناه علی ظرف یابس متنجس فإنه لا یتأثر بذلک و لا ینتقل شیء من أجزائه إلی