المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦١ - مسألة ١ لا اعتبار بعلم الوسواسی
[مسألة ١: لا اعتبار بعلم الوسواسی]
[٢١٥] مسألة ١: لا اعتبار بعلم الوسواسی «١» فی الطهارة و النجاسة (١).
______________________________
شیء هو فإنه یقول لک من عمل الشیطان» «٢» إلّا أن شیئاً من ذلک لا یقتضی حرمة الوسواس، و ذلک فإن النهی عن التعوید إرشاد إلی عدم ارتکاب نقض الصلاة لأنه مرجوح، و قد ذهب المشهور إلی حرمته و التزم بعضهم بکراهته و لیس تحریماً مولویاً و قد علّل ذلک فی بعض الروایات بأن الخبیث إذا خولف و عصی لم یعد «٣».
و کیف کان، فلا تستفاد من الروایة حرمة الوسواس و کذا صحیحة ابن سنان، و ذلک لأنّا نسلم أن الوسواس بل مجرد الشک و التردد من الشیطان و نعترف بأن الوسواسی یطیعه، إلّا أنه لا دلیل علی حرمة إطاعة الشیطان فی جمیع الموارد، إذ الإنسان قد یقدم علی مکروه أو مباح و لا إشکال فی أنه من الشیطان، لأنّ المؤمن حقیقة الذی هو أعز من الکبریت الأحمر لا یضیع وقته الثمین بالاشتغال بالمکروه أو المباح، کیف و قد حکی عن بعضهم أنه لم یرتکب طیلة حیاته مباحاً فضلًا عن المکروه، فارتکاب غیر محبوبه تعالی إطاعة للشیطان مع حلیته فلیکن الوسواس أیضاً من هذا القبیل.
فالمتحصل: أنه لا دلیل علی حرمة الوسواس فی نفسه، اللّهُمَّ إلّا أن یستلزم عنواناً محرماً کما إذا استلزم تأخیر الصلاة عن وقتها و هو الذی یتفق فی حق الوسواسی غالباً و قد حکی عن بعض المبتلین بالوسواس أنه أتی نهراً عظیماً للاغتسال قبل أن تطلع الشمس بساعة و فرغ من اغتساله و الشمس قد غربت، و لا إشکال فی حرمة ذلک، و نظیره ما إذا أدی إلی اختلال النظام أو إلی هلاکة نفسه و غیرهما من الأُمور المحرمة. و أما الاحتیاط المتعقب بالوسواس فقد ظهر حاله مما بیّناه آنفاً، فانّ ذا المقدمة و هو الوسواس غیر محرّم فی نفسه فضلًا عن حرمة مقدمته.
(١) یقع الکلام فی ذلک من جهات: الجهة الأُولی: هل یجب علی الوسواسی
______________________________
(١) بمعنی أنه لا یجب علیه تحصیل العلم بالطهارة و لا یعتمد علی إخباره بالنجاسة.
(٢) الوسائل ١: ٦٣/ أبواب مقدّمة العبادات ب ١٠ ح ١.
(٣) الوسائل ٨: ٢٢٨/ أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب ١٦ ح ٢ ..