المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ٧ لو أذّن منفرداً و أقام ثم بدا له الإمامة یستحب له إعادتهما
[مسألة ٧: لو أذّن منفرداً و أقام ثم بدا له الإمامة یستحب له إعادتهما]
[١٤١٠] مسألة ٧: لو أذّن منفرداً و أقام ثم بدا له الإمامة یستحب له إعادتهما (١).
______________________________
أقول: الظاهر أنّ الارتداد لا یوجب البطلان مطلقاً، سواء أ کان عن فطرة أو ملّة، فان الآیات الواردة فی الحبط بالکفر مقیّدة بأجمعها بمن استمرّ علی کفره حتی مات بمقتضی قوله تعالی وَ مَنْ یَرْتَدِدْ مِنْکُمْ عَنْ دِینِهِ فَیَمُتْ وَ هُوَ کٰافِرٌ فَأُولٰئِکَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِی الدُّنْیٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِکَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِیهٰا خٰالِدُونَ «١».
و لعل وجه الحبط فی هذه الحالة ظاهر، إذ الأساس فی قبول الأعمال هو الایمان، فاذا مات عن کفر فجمیع أعماله منفورة فی جنب کفره و مرفوضة تجاه ارتداده الذی هو أعظم المعاصی و أبغضها.
إذن فلا موضوع للحبط بعد التوبة، و عدم الاستمرار علی الکفر، و معه لا دلیل علی انقطاع الأذان أو الإقامة بالارتداد حتی عن فطرة متعقبة بالتوبة.
و أمّا النصوص المتضمنة للقتل و التقسیم و بینونة الزوجة و إن تاب، فهی ناظرة إلی عدم قبول التوبة فی ارتفاع هذه الآثار، لا عدمه علی سبیل الإطلاق لتدل علی حبط الاعمال کی یکون مقتضاها البطلان فی المقام.
کیف و هذا بعید غایة البعد عمّن رحمته سبقت غضبه و وسعت کل شیء و هو أرحم الراحمین. فاذا کان هذا هو الحال فی المرتد الفطری ففی الملی بطریق أولی، إذ لا حبط فی مورده أصلًا.
(١) لموثقة عمار عن أبی عبد اللّٰه (علیه السلام) فی حدیث قال: «سئل عن الرجل یؤذّن و یقیم لیصلی وحده فیجیء رجل آخر فیقول له: نصلی جماعة، هل یجوز أن یصلیا بذلک الأذان و الإقامة؟ قال: لا، و لکن یؤذّن و یقیم» «٢» بعد وضوح حمل الأمر بهما علی الاستحباب.
______________________________
(١) البقرة ٢: ٢١٧.
(٢) الوسائل ٥: ٤٣٢/ أبواب الأذان و الإقامة ب ٢٧ ح ١.