اللهوف في قتلي الطفوف (فارسي ) - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٦
ولايدخل الجنة أحد آذاها في ذريتها .
" أقول أنا : ولعل بعض من لايعرف حقائق شرف السعادة بالشهادة ، يعتقد أن الله لايتعبد بمثل هذه الحالة ، أما سمع في القرآن الصادق المقال أنه تعبد قوما بقتل أنفسهم فقال تعالى :
﴿ فتوبوا إلى بارئكم فأقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ﴾
[١] .
ولعله يعتقد أن معنى قوله :
( ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة )
[٢] أنه هو القتل وليس الامر كذلك .
وإنما التعبد به من أبلغ درجات السعادة .
ولقد ذكر صاحب المقتل المروي عن مولانا الصادق ( ( عليه السلام ) ) في تفسير هذه الآية مايليق بالعقل ، فروى عن أسلم قال : " غزونا نهاوند ، أو قال غيرها واصطفينا والعدو صفين لم أر أطول منهما ولا أعرض .
والروم قد الصقوا ظهورهم بحائط مدينتهم ، فحمل رجل منا على العدو فقال الناس : لا إله إلا الله ألقى نفسه إلى التهلكة .
فقال أبوأيوب الأنصاري إنما تؤولون هذه الآية على أن حمل هذا الرجل يلتمس الشهادة ، وليس كذلك إنما نزلت هذه الآية فينا لانا كنا قد اشتغلنا بنصرة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وتركنا أهالينا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلح ما فسد منها ، فقد ضاعت بتشاغلنا عنها فأنزل الله إنكارا لما وقع في نفوسنا من التخلف عن نصرة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) لاصلاح أموالنا ونزل
﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾
[١] سورة البقرة ، آية ٥٤ .
[٢] سورة البقرة ، آية ١٩٥ .