اللهوف في قتلي الطفوف (فارسي ) - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٨
وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان ، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية .
أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله ؟ أم أي فؤاد لايحزن من أجله ، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضن عن إنهمالها ؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسموات بأركانها ، والارض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السموات أجمعون .
يا أيها الناس ! أي قلب لاينصدع لقتله ؟ أم أي فؤاد لا يحن إليه ؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام ولايصم ؟ أيها الناس ! أصبحنا مطرودين مشردين مذودين وشاسعين عن الامصار ، كأنا أولاد ترك أو كابل من غير جرم إجترمناه ، ولامكروه إرتكبناه ، ولاثلمة في الاسلام ثلمناها ،
( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا إختلاق )
[١] .
والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا لله وإنا اليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها وأفظعها وأمرها وأفدحها ، فعند الله نحتسب فيما أصابنا وأبلغ بنا فإنه عزيز ذو إنتقام " .
[١] سورة ص ، الآية ٧ - وفيها " الملة الأخرة " (