اللهوف في قتلي الطفوف (فارسي ) - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٦
على ابن نبي الله وابن وصيه
وإن كان عنا شاحط الدار أشسعا ثم قالت : أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) وخدشت منا قروحا لما تندمل ، فمن أنت رحمك الله ؟ فقلت : أنا بشير بن جذلم وجهني مولاي علي بن الحسين ( ( عليه السلام ) ) وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسين ( ( عليه السلام ) ) ونسائه .
قال : فتركوني مكاني وبادروني .
فضربت فرسي حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع ، فنزلت عن فرسي وتخطيترقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط ، وكان علي بن الحسين ( ( عليه السلام ) ) داخلا فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك عن العبرة وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري .
والناس يعزونه من كل ناحية فضجت تلك البقعة ، ضجة شديدة .
فأوما بيده أن أسكتوا .
فسكت فورتهم .
فقال : " ألحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين ، الذي بعد فارتفع في السموات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الامور ، وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضافة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة .
أيها القوم ! إن الله وله الحمد إبتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الاسلام عظيمة ، قتل أبو عبد الله الحسين ( ( عليه السلام ) ) وعترته ، وسبي نسائه وصبيته ،