اللهوف في قتلي الطفوف (فارسي ) - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠
فإذا عرفوا أن حياتهم مانعة عن متابعة مرامه ، وبقائهم حائل بينهم وبين إكرامه ، خلعوا أثواب البقاء ، وقرعوا أبواب اللقاء ، وتلذذوا في طلب ذلك النجاح ، ببذل النفوس والارواح ، وعرضوها لخطر السيوف والرماح .
وإلى ذلك التشريف الموصوف ، سمت نفوس أهل الطفوف ، حتى تنافسوا في التقدم إلى الحتوف ، وأصبحوا نهب الرماح والسيوف ، فما أحقهم بوصف السيد المرتضى علم الهدى [١] رضوان الله عليه ، وقد مدح من أشرنا إليه فقال : لهم نفوس على الرمضاء مهملة
وأنفس في جوار الله يقريها كأن قاصدها بالضر ، نافعها
وأن قاتلها بالسيف ، محييها ولولا إمتثال أمر السنة والكتاب ، في لبس شعار الجزع والمصاب ، لاجل ما طمس من أعلام الهداية ، وأسس من أركان الغواية ، وتأسفا على ما فاتنا من تلك السعادة وتلهفا على أمثال تلك الشهادة ، وإلا كنا قد لبسنا لتلك النعمة الكبرى ، أثواب المسرة البشرى .
وحيث في الجزع ، رضى لسلطان المعاد ، وغرضا لابرار العباد ، فهانحن قد لبسنا سربال الجزوع ، وأنسنا بإرسال الدموع ، وقلنا للعيون
[١] هو أبو القاسم على بن الحسين بن موسى من اعلام الامة ونصيب الطالبين ببغداد توفى في ٤٣٦ وله آثار ومآثر كثير ، منها : الامالى الانتصار والشافى في الامامة وغيرها - رياض العلماء افندى ، ج ٤ ، ص ١٤ - فقهاى نامدار شيعه ، چاپ سوم ، ص ٧١ - ٧٧ ،تأليف مترجم .