اللهوف في قتلي الطفوف (فارسي ) - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٦
أبي طالب ( ( عليه السلام ) ) ، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ثم قالت : " ألحمد لله والصلاة على أبي ( جدي ) محمد وآله الطيبين الأخيار .
أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولاهدأت الرنة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم .
ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف والصدر الشنف وملق الأماء وغمز الأعداء ؟ أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة ، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
أتبكون وتنتحبون ؟ إي والله فابكوا كثيرا وأضحكواقليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة سنتكم .
ألا ساء ما تزرون وبعدا لكم وسحقا .
فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة .
ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء ( وفي بعضها ) خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو ملاء السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى ، وأنتم لاتنصرون ، فلا يستخفنكم المهل فإنه لايحفزه البدار ، ولايخاف فوت الثار .