خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩ - الرابع العنصر الغائى
عملا هو الامام السائس للناس على ميزانه بحيث لا يحيف و لا يجور فيه , و لا يفسره بالأهوأ , و لا يعمل فيه بالاراء الخاصة , بل يقدسه كل التقديس , و يحفظه كل الحفظ عن التحريف و الضياع .
فهذه العناصر الرئيسة لصورة السياسة و مادتها المشار اليها اجمالا و لابد فى تفصيلها من تشريح الحياة الانسانية و ما لها من العلل و ما عليها من العوارض و الصواعق , و من تبيين محتوى ذاك القانون الرافع لجميع حوائجها , و من تحليل رابطة الامة و الامام , و من كيفية هداية ذلك الامام و ولايته و تدبيره للمجتمع الانسانى , و من الحقوق المتقابلة .
ثم ان خصيصة السياسة الاسلامية التى هى الصورة الكاملة للانسانية سعيها البليغ فى ان تعرف الانسان حقيقته و تبينها له , لا بان تكتفى بقولها :
( من عرف نفسه فقد عرف ربه)
و قولها :
( اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه)
بل تشهده على نفسه و تنبهه و تحيى ارتكازه النائم و توقظه و تستدل على ان له نفسا لا تنعدم , و ان اعماله لا تزول و ان بين اعمالها و ذاتها ارتباطا خاصا لا ينفصم . و انه ان احسن فقد احسن لنفسه و ان اساء فلها اى ان العمل مختص بعامله حسنا كان او سيئا , و ان كل انسان بما كسب رهين . ( الاقتصاد للشيخ الطوسى ص ١٤ ) ٠
و الحاصل ان السياسة الاسلامية ليست بان تدبر الانسان الموجود و تدبره كائنا ما كان , و فى ضوء أية تربية نشأ و ارتقى , بل بأن تعلمه الكتاب التكوينى و التدوينى , و تعلمه كتاب نفسه و تقول له فى الدنيا اقرأ صحيفة ذاتك و تدبر فيها , و أجد التأمل فى حقيقتك حتى تعلم من أنت و من أين انت , و فى اين انت . و الى اين انت . كما تقول له