خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧٥ - الجهة الرابعة فى ان الحج ممثل للحكومة العليا الاسلامية
و بالجملة ان القيام الشعبى و المقاومة العالمية و الاستقامة الشاملة التى بنيت الكعبة البيت الحرام لاجلها لما ينتشر بدون الحكومة الاسلامية التى هى من اهم مظاهر الاسلام فنجز الوعد بحمده تعالى و تبين انه كيف يكون الحج من اهم مظاهره فاذا لم يكن هناك حكومة اسلامية لما كان للحج لب [١] و للعمرة روح و للعرفات معرفة و للمنى تقرب و لرمى الجمار طرد للشيطان و لايام التشريق نور و للشهر الحرام حرمة و لليال عشر كرامة و للشفع و الوتر عزة و بالجملة لما كان البيت الحرام مثابة للناس و امنا لهم .
و لعله لذلك كله و لما لا يعلم من الاسرار الالهية لم يحج مولينا سيد الشهداء الحسين بن على بن ابيطالب عليهماالسلام و لم يقصد التمتع بالعمرة الى الحج بادى ء الامر و لم يلب تلبية العمرة العمرة المتمتع بها بل اعتمر عمرة مفردة فقط و ذلك لحرمة البيت و كان من قصده عليه السلام الخروج من مكة لا انه عليه السلام قد لبى بعمرة التمتع و اشتبك حجه بعمرته و صار رهينا بالحج الا انه صار مصدودا مثلا ثم بدل حجه التمتع بالعمرة المفردة بل كان اعتماره بادى ء الامر بالعمرة المفردة حسب ما دل عليه النص حيث انه سئل مولينا الصادق عليه السلام عن رجل خرج فى اشهر الحج معتمرا ثم خرج الى بلاده قال عليه السلام لا بأس و ان حج من عامه ذلك و افرد الحج فليس عليه دم و ان الحسين بن على عليه السلام خرج يوم التروية الى العراق و كان معتمرا [٢] و تنبه له سيدنا الاستاذ فقيه اهل البيت آية الله العظمى السيد المحقق الداماد قدس الله نفسه الزكية و افاده فى الدرس و يؤيد ذلك ما قاله
[١]وافى كتاب الحج باب النوادر .
[٢]كتاب الحج للمؤلف ج ١ ص ٢٣٣ و وسائل ج ١٠ ص ٢٤٦ .