خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦٩ - الجهة الرابعة فى ان الحج ممثل للحكومة العليا الاسلامية
و حيث ان الاصل الثابت يؤتى اكله كل حين باذن ربه و لا اصل حيث لا ثمر كما لا ثمر بدونه و ان الحج ممثل لثمرة هذه الشجرة الطيبة اى العقائد و المعارف الثلاثة من التوحيد و النبوة و المعاد و ان من اطيب ثمارها هو الحكومة الاسلامية التى لا يتخذ فيها بعضنا بعضا اربابا فيلزم البحث حول هذا الامر الهام الذى لولاه لا ندرس الدين و زال الحق و ضاع اذ لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض حيث ان المجتمع الذى لا يحكم فيه الله هو مجتمع الكفر و الطغيان الذى الهه هواه و الاهواء مختلفة و الامانى شتى فاين يذهبون و اين يتاه بهم و اضلهم الله على علم و لهذا شواهد .
الشاهد الاول على ان الحج ممثل للحكومة الاسلامية هو ان ابراهيم لما رفع مع ابنه اسمعيل قواعد البيت دعا ربه بادعية راقية اجابها الله تعالى و منها قوله : ( ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك و يعلمهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم انك انت العزيز الحكيم) [١] حيث ان الامة المسلمة اذا دعوا من اقطار العالم فى جميع الاعصار الى حج البيت و اجابوا ربهم و اتوه على كل ضامر و من كل فج عميق فلابد لهم ممن ينظم امورهم و ينضدها و لابد لهم ايضا من اصول و احكام يجرون فى امورهم السياسية عليها عدا ما لهم من المناسك العبادية فكيف يمكن ان يجتمعوا فى صعيد واحد و لكل منهم آداب و سنن بل كيف يمكن نظم امورهم لولا الاصل المقبول لهم جميعا و لولا الشخص الذى يسلمه الكل السائر فيهم جميعا بسنة واحدة يتلقونها بالقبول و يسوسهم بقانون فارد يخضعون لديه و هذا هو الحكومة .
و من هنا ترى نصوص باب الحج تنادى بان لهؤلاء الذين اجابوا
[١]سورة البقرة ١٢٩ .