خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦٤ - الجهة الثانية فى ان الحج وحى ممثل
يوم الحج الاكبر ان الله برى ء من المشركين و رسوله فان تبتم فهو خير لكم و ان توليتم فاعلموا انكم غير معجز الله و بشر الذين كفروا بعذاب اليم]( [١] .
و هذا هو خاتم النبيين الذى كان هو اولى بابراهيم عليه السلام و رأى ما رآه و ما كذب الفواد ما رآى و بصر بما بصر به ابراهيم و ما زاغ البصر و ما طغى و تولى ما تولاه ابراهيم ان وليى الله الذى نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين و تبرء مما تبرء منه ابراهيم ان الله برى ء من المشركين و رسوله و حيث انه صلى الله عليه و آله دنى فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى ذبح بما لم يذبح به ابراهيم عليه السلام حيث ذبح من هو من رسول الله و رسول الله صلى الله عليه و آله منه و هو الحسين بن على عليه السلام المذبوح على القفا صونا للكعبة عن الطغاة اللئام و ايثارا لمصارع الكرام على طاعة اللئام .
و السر فى ذلك كله هو ان( رسول الله صلى الله عليه و آله قال انا من حسين و حسين منى ثم قال الحسين عليه السلام ايها الناس انى سمعت رسول الله يقول من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهده يعمل فى عباده بالظلم و لم يغير عليه بقول و لا فعل حق على الله ان يدخله مدخله اى معه فى النار) فالحسين الذى كان من رسول الله و رسول الله صلى الله عليه و آله منه قد فدا نفسه و ضحى اهل بيته و اصحابه صونا للدين الالهى عن الزيغ و التحريف و حفظا لعهده من النكث و لخلقه من الظلم .
و من ذلك كله يظهر لك البعد السياسى للحج حيث ان التبرء من المشركين و الحياد عنهم و الانزجار منهم و قطع ايديهم و الاعلان الصريح بذلك هو منسك سياسى للحج كما يهتف به قوله تعالى المتقدم .
[١]سورة التوبة آية ٣ .