خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥٤ - بيان اصلين الاول كلية الاسلام و دوامه
وصى به نوحا . . . الخ](
[١] و اما العلة الفاعلة فهو الله الذى لا يمس كرامته التغير اصلا لان ذاته
عين الحيوة التى لا موت فيها و النور الذى لا ظلام فيه و العلم الذى لا جهل فيه و
القدرة التى لا عجز لها لانه الحى الذى لا يموت و لانه نور السموات و الارض فلا
انمحاء له و لانه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى الارض و لا فى السماء فلا يخفى
عليه خافية و لا يضل و لا ينسى و ما كان ربك نسيا و لانه بكل شى ء قدير فلا يعجزه
شى ء اصلا و لا يمسه فى خلق شى ء غى و لا لغوب ابدا فهو العالم بمصالح الانسان و
مفاسده و هو القادر على تعليمه اياه و هدايته الى رقيه و تحذيره عن هويه و بيان
درجاته و اعلام دركاته اعاذنا الله من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا .
و الحاصل ان الله تعالى لا يسنح له حال دون حال و لا يحجبه شى ء عن شى ء و لا
يحجب عنه شى ء فلا الصغر يمنعه عن الاحاطة العلمية به و لا البعد يحجبه عن الشهود و
لا الحجاب يمنعه عن الحضور و لا الظلمة تصده و تحجبه عن الظهور بل هو تعالى عالم
بالصغير كالكبير و شاهد للبعيد كالقريب و حاضر فى المحجوب كالمشهور و ظاهر فى
الظلمة كالنور حيث يقول عز من قائل . . .
( يا بنى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة او فى السموات او فى
الارض يأت بها الله ان الله لطيف خبير)
[٢] .
يعنى ان صغر الخردلة و حجاب الصخرة و بعد السموات و ظلمة الارض لا يمنع
اللطيف الخبير عن الشهود التام لانه لطيف و كل لطيف خبير و لانه خبير و كل
خبير لطيف لان كل لطيف و مجرد فهو عالم و
[١]سورة الشورى آية ١٣ .
[٢]سورة لقمان آية ١٦ .