خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥٣ - بيان اصلين الاول كلية الاسلام و دوامه
يجب بها و يمتنع دونها و علة التامه مؤلفة من فطرة خاصة فطر الناس عليها يكون هى العلة القابلة و من هداية الهية يكون هى العلة الفاعلة بل الفاعل هو الله الذى كفى به هاديا و نصيرا كما ان القابل هو الانسان بما له من فطرة مخصوصة مفطور عليها فاذا تحققت هذه العلة التامة المؤلفة من الفطرة القابلة و الربوبية الفاعلة يجب تحقق المعلول بها فمادامت تلك العلة التامة باقية يجب بقائه بها ايضا .
و حيث ان الانسان نوع تام لا ميز بين اصنافه و افراده الا بعوارض خارجية لا مساس لها فى التقويم و لا احتياج للانسان اليها فى التقوم و لا دخل لها فى اصل الهداية و ضرورتها و ان كان لها مساس فى فروعها و آدابها و سنتها المنشعبة من ذاك الاصل الثابت فهو اى الانسان له نوعية تامة منحفظ بحاله لا يمسه التغير و لا يطرء عليه التحول النوعى بحيث يصير غير الانسان من الانواع التامة الموجودة فى عرضه و ان يتكامل فى سيره الجوهرى الى نوع آخر فوقه او دونه بمعنى انه انسان صار راقيا او هاويا [١] مع صدق الانسانية عليه بعد . و الحاصل ان اختلاف الاعراض و العوارض لا يوجب انثلام وحدته النوعية و لا يكثر وحدته الفطرية مادام هو انسان فالانسان بما له فطرة خاصة فطره الله عليها انسان طول الدهر و لا تبديل له كما بينه خالقه الذى اعلم به من نفسه فضلا عن غيره حيث قال . . . ( فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) [٢] .
فتبين ان العلة القابلة باقية ما بقى على الارض انسان كما كان كك ايضا فيما مضى من الدهر حيث يقول تعالى : ([ شرع لكم من الدين ما
[١]الصحيفة السجادية دعاء ١ .
[٢]سورة الروم آية ٣٠ .