خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥٥ - بيان اصلين الاول كلية الاسلام و دوامه
كل عالم فهو لطيف و مجرد حسبما بينه الحكمة الالهية فى موطنها .
و السر فى ذلك كله انه تعالى هو الاول قبل كل شى ء فلا يسبقه شى ء اصلا حتى يكون السبق موجبا لغيبة السابق عن المسبوق و هو الاخر بعد كل شى ء فلا يلحقه شى ء اصلا حتى يكون اللحوق مانعا عن شهود اللاحق و هو الظاهر فلا ظهور لغيره الا به فلا يظهر عليه شى ء ابدا حتى يكون ظهوره الفائق قاهرا على ظهوره تعالى فيكون حجابا نوريا له تعالى عن الحضور و هو الباطن فلا بطون لغيره بحيث يكون خافيا له تعالى حتى لا يكتنهه بل هو مع كل شى ء و داخل فى الاشياء لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمزايلة و هو الذى فى السماء اله و فى الارض اله و لذا يعلم عجيج الوحوش فى الفلوات و اختلاف النينان فى البحار الغمرات و معاصى العباد فى الخلوات .
فتبين بذلك انه يمتنع فرض الجهل او السهو فى حقه تعالى بحيث لم يكن عالما فى هداية الانسان و تبيين احكامه فى امر ما ثم صار عالما به حتى يكون هو الموجب لتغير الدين الالهى و هكذا فى السهو و التذكر فحينئذ لا مجال لتوهم التغير فى الدين الوحيد اى الاسلام من ناحية القابل او الفاعل اصلا و يشهد له قوله تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذى اوحينا اليك و ما وصينا به ابراهيم و موسى و عيسى ان اقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) [١] .
حيث يدل على ان الدين المشروع للانبياء العظام واحد لا اختلاف فيه و لا تخلف و ان الامم بأسرهم مأمورون باقامة ذلك الدين الوحيد و منهيون عن التفرق و الاختلاف اذ الانبياء اخوة امهاتهم شتى و دينهم واحد . و كل لاحق منهم مصدق لسابقه حتى انتهى الامر الى افضلهم و
[١]سورة الشورى آية ١٣ .