محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨
عليه بقوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ :
«أمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه».[١]
وردّ بأنّمعنى القول في كلامه : حتى يقولوا، هو الاِذعان والاِيمان، وإطلاق القول على الاعتقاد والاِذعان شائع، وأيضاً الاِيمان أمر قلبي يحتاج إثباته إلى مظهر وهو الاِقرار باللسان في الغالب، وسيوافيك انّ ظاهر كثير من النصوص هو انّ الاِيمان فعل للقلب.
وذهبت المعتزلة والخوارج إلى أنّالعمل بالجوارح مقوِّم للاِيمان والفاقد له ليس بموَمن بتاتاً، إلاّ أنّهما اختلفا، فالخوارج يرون الفاقد كافراً، والمعتزلة يقولون: إنّه ليس بموَمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين، وممّا استدلّوا به قوله تعالى:
(وَما كانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) . [٢]
إذ المراد من الاِيمان في الآية هو صلاتهم إلى بيت المقدس قبل النسخ.
وردّ بأنّالاستعمال أعمّ من الحقيقة، ولا شكّانّ العمل أثر الاِيمان، ومن الشائع إطلاق اسم المسبَّب على السَّبب، والقرينة على ذلك الآيات المتضافرة الدالّة على أنّ الاِيمان فعل القلب وانّالعمل متفرّع عليه كما سيجيَ.
وذهب بعض المتكلّمين إلى أنّ الاِيمان مركّب من الاِذعان بالقلب والاِقرار باللسان، وهو مختار المحقّق الطوسي في تجريد العقائد، والعلاّمة الحلي في نهج المسترشدين، ونسبه التفتازاني إلى كثير من المحقّقين وقال: هو المحكي عن أبي حنيفة [٣] واستدلّ عليه بقوله تعالى:
[١]رواه مسلم في صحيحه:١|٥٣.
[٢]البقرة:١٤٣.
[٣]شرح المقاصد: ٥|١٧٨.