محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠
وعلى هذا فالوزن في الآية بمعنى الثقل دون المعنى المصدري، وإنّما عبّر بالموازين ـ بصيغة الجمع ـ لانّ لكلّأحد موازين كثيرة من جهة اختلاف الحقّ الذي يوزن به باختلاف الاَعمال، فالحقّ في الصلاة ـ وهوحقّ الصلاة ـ غير الحقّ في الزكاة والصيام والحجّ وغيرها وهو ظاهر».[١]
ب. الصراط
يستظهر من الذكر الحكيم ويدلّ عليه صريح الروايات، وجود صراط في النشأة الاَُخروية يسلكه كلّموَمن وكافر يقول سبحانه:
(فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً*... وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتماً مَقْضِيّاً). [٢]
وقد اختلف المفسّرون في معنى الورود، بين قائل بأنّ المراد منه هو الوصول إليها، والاِشراف عليها لا الدخول، وقائل بأنّ المراد دخولها، وعلى كلّ تقدير فلا مناص للمسلم من الاعتقاد بوجود صراط في النشأة الاَُخروية وهو طريق الموَمن إلى الجنّة والكافر إلى النّار.
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الصراط هل هو واحد يمرّ عليه الفريقان، أو انّ لكلّمن أصحاب الجنّة والنّار طريقاً يختصّبه؟ قال العلاّمة الحلّي:
«وأمّا الصراط فقد قيل إنّ في الآخرة طريقين: أحدهما إلى الجنّة
يهدي اللّه تعالى إليها أهل الجنّة والاَُخرى إلى النار يهدي اللّه تعالى أهل
النار إليها، كما قال تعالى في أهل الجنّة: (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحَ بالَهُمْ
[١]الميزان:٨|١٠ـ١٢.
[٢]مريم:٦٨ـ٧١.