محاظرات في الالهيات - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣
وبما انّ هذا البحث، يرجع إلى علم أُصول الفقه نقتصر على هذا القدر، ونختم الكلام بحديث عن الاِمام موسى بن جعفر _ عليه السلام _ وهو يخاطب تلميذه هشام ابن الحكم بقوله:
«إنّ للّه على الناس حجّتين: حجَّة ظاهرة، وحجَّة باطنة. فأمّا الظاهرة فالرسل والاَنبياء والاَئمّة، وأمّا الباطنة فالعقول». [١]
٢. تبعيّة الاَحكام للمصالح والمفاسد
يستفاد من القرآن الكريم بجلاء انّ الاَحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد، وبما انّ للمصالح والمفاسد درجات ومراتب، عقد الفقهاء باباً لتزاحم الاَحكام وتصادمها، فيقدّمون الاَهمّ على المهمّ، والاَكثر مصلحة على الاَقلّ منه، وقد أعان فتح هذا الباب على حلّ كثير من المشاكل الاجتماعية الّتي ربما يتوهّم الجاهل انّها تعرقل خُطى المسلمين في معترك الحياة.
٣. تشريع الاجتهاد
إنّ من مواهب اللّه تعالى العظيمة على الاَُمّة الاِسلامية، تشريع الاجتهاد، وقد كان الاجتهاد مفتوحاً بصورته البسيطة بين الصحابة والتابعين، كما أنّه لم يزل مفتوحاً بين أصحاب الاَئمّة الطاهرين ـ عليهم السّلام ـ .
وقد جنت بعض الحكومات في المجتمعات الاِسلامية حيث أقفلت باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع وحرمت الاَُمّة الاِسلاميّة من هذه الموهبة العظيمة، يقول المقريزي:
[١]الكافي:١|١٦.